كشفت حرب غزة، ومواقف حكام الدول العربية منها حقيقة الزيف في تلك المواقف، أوكما يسمى في الأمثال الدارجة اللعب على الحبلين، فغالبهم ملوكاً ورؤساء يبدون وكأنهم يتمنون في السر تدمير حماس على يد إسرائيل، وإن أدى هذا التدمير الى تضرر غزة،وأهلها المدنيين والاقتصاد والبيئة، ويصرحون في العلن الوقوف مع الشعب الفلسطيني فيمحنته، يشجبون خشية أعمال اسرائيل، يعترضون لفظاً على توجهاتها، ويطالبون بخجل وقف الحرب، وكشفت الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا على إسرائيل في محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، أو عززت هذه الدعوى حقيقة لعبالحكام العرب علـى الحبلين، إذ تبين أن غالب الاثنتان والعشرين منهم لم يكونوا قادرين أوجريئين على التنسيق فيما بينهم لاتخاذ الخطوة التي اتخذتها جنوب أفريقيا، ولم يتوجه واباتجاه جاد لتأييد ومساندة الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا، مع بعض الاستثناءات البسيطة.يبدو من هذا التحول في مواقف العرب الذين اعتادوا من قبل الوقوف طرفاً مع الفلسطينيون في ساحة الصراع منذ النكبة عام (١٩٤٨) قد تغير، باتجاه الخروج منالساحة تماماً، ترك الفلسطينيون وحدهم في المواجهة، القبول بتوجهات تغيير شكل الصراعمن عربي، صهيوني الى فلسطيني، إسرائيلي. لكن العرب أو بالأحرى حكام العربيواجهون بخروجهم هذا ضغوطاً من شعوبهم التي ما زالت تحلم بمشاركة الفلسطينيين محنتهم، وتوجهوا بدلاً عن تلبية الرغبات في تقديم الدعم الجاد، والمشاركة الى الاكتفاءبالمطالبة اللفظية والشجب السياسي عن بعد... سلوك ينم عن سوء تقدير، أو عدم فهم التداعيات الفاعلة لهذه المواقف الضعيفة مستقبلاً، وينم أيضاً عن خوف خفي من دول عظمى خاصة أمريكا التي تكفلت برعاية إسرائيل ودعمها دون قيود، لم يتحسبوا الى الأثرالنفسي للحرب الدائرة على المشاعر، والأفكار التي ستتكون بالضد من وجودهم وتوجهاتهم باتباع سياسة اللعب على الحبلين.
13/1/2024