لا يختلف إثنان أن التاسع من نيسان حدث في التاريخ العراقي، فاصل حاد بين زمنين أوحقبتان زمنيتان تختلفان عن بعضهما البعض في كل شيء... اختلافات اذا ما تجاوزنا طبيعتها التكوينية، وسبيلها للتخلص من أثر الدكتاتورية، وطريقها الى التمتع بالحرية،ونقاط أخرى، سنرى الصورة العقلية التي تكونت لهذا اليوم الفاصل، قد تغيرت طوال العقدين من هذا الزمن القريب، تغيراً كان له الأثر الكبير على معنى المناسبة والحدث فيالنفس العراقية، إذ أن الصورة التي تكونت في البداية كانت لوحة تشكلت من قناعات شعبيةعامة بالخلاص من حكم الفرد الواحد، طي صفحة الحروب والفقر والمداهمات الأمنيةوالتغييب القسري والمقابر الجماعية، غلبت عليها الوان زاهية وآمال بحياة أفضل مننواحي الأمن والرفاه.لكن هذه الصورة العقلية، لم تصمد نقاوتها طويلاً، بدأت عوامل التشوية والاندثار تطال معالمها بتعاقب السنين، حتى أصبحت في هذا العام (٢٠٢٢) وكأن طبيعتها قد تغيرت،اندثرت من وسطها تلك القناعات، واختفت من جوانبها آلام المعاناة من ذاك الحكم،وتحورت خطوط الأمل بحياة أفضل الى خطوط يأس من مستقبل تغطيه العتمة، حتى مرتذكراها في هذه الأيام باهتة، والذين تذكروها في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الاعلام نسوا في خضم الخوض في تفاصيلها كم المعاناة، راحوا يقارنون بين الماضي والحاضر بطريقة تركز فيها القلق على الحاضر، وعلى مساوئ الأداء ومستقبل مظلم.لقد تغيرت الصورة العقلية، أو تشوهت، بسبب أخطاء إدارة الدولة والمجتمع، وقلة الحكمة،وعدم استشراف المستقبل، تغيراً ينذر بالخطر، إذا لم تتمكن في مجاله السياسة وأهلها من إعادة شكل الصورة، بالتركيز على تلبية حاجة المواطن العراقي الأساسية الى الأمنوالرفاه، فان الترحم على الماضي سيتسع في العقول، وستتكون صورة جديدة لهذه المناسبةالفاصلة يغطيها التشاؤم، تغيب وسطها ملامح الدكتاتور، وهو الأمر الأخطر اجتماعياً علىالمستقبل النفسي للجمهور.
9/4/2022