بدأت حكومة السيد السوداني إدارتها شؤون الدولة والمجتمع بقوة فعل واضحة المعالم،نفذت أحكام للمحكمة الاتحادية، وغيرت مواقع وظيفية، وبدلت ذوي درجات خاصةبآخرين من الخاصة، واتخذت بعض الخطوات الأمنية التي كانت أشبه بالمحرم اتخاذها منقبل، وهي على وجه العموم خطوات تحسب جيدة مع بداية تحمل المسؤولية، ومع هذاوتبعاً لخبرة أهل العراق، والعالم لم تكن هذه الحكومة هي الأولى في التاريخ العراقي،والمنطقة التي بدأت مشوارها بقوة فعل عالية، وعلى هذا الأساس يدور في العقل سؤال، بلوأكثر من سؤال مفادها: هل ستستمر الحكومة بأعمالها بنفس القوة؟وهل ستكون قادرة على إدامة زخم الفعل بالقوة ذاتها، بغية الاستمرار في التعامل معملفات يعتمد استمرارها في الأصل على الإتيان بنتائج ملموسة من فتحها؟إن العبرة في الإدارة ليست بقوة الفعل الأولي بل، وبالقدرة على الاستمرار بالفعل بالمستوى ذاته من القوة، أو كما يسمى إدامة زخم القوة، إذ ان التواني والتباطؤ في الفعل سيؤدي الى احباط شعبي، وردود فعل مضادة الى الحكومة، يمكن أن تعرضها الىالمساءلة الشعبية التي ستكون هذه المرة أكثر قسوة من جميع سابقاتها. والعبرة في شؤون الحكم كذلك، ليست بفتح الملفات المعقدة التي عجز السابقون عن فتحها، بل وبالقدرة على الاستمرار بفتحها، والحصول من فتحها على نتائج ملموسة تهم المواطن والوطن، لأن الفشل في تحقيق نتائج من فتحها سيفسره المجتمع استمرار لتأثير حيتان السياسةوالحكومات العميقة، وهذا في حال حصوله سيضع الحكومة بمواجهة قوى مستمرةتترصدها لتسجيل الأخطاء، وحشد الجهد للتعامل معها بشدة تفوق المرات السابقة.ان وضع العراق وعلى الرغم من صعوبته، وتعقيده يقدم فرصاً لا تعوض للحكومات الجديدة وللمنصفين من أهل السياسة في أن ينجحوا، ويسجلوا في العقل الجمعي أنهمالأنسب لحكم البلاد، لكنه وفي الوقت ذاته يعرضهم الى اختبار صعب، لا يسمح بتكرار تجارب الفشل من جديد.
13/11/2022