ضرب الإرهاب بعد غياب قسري بغداد في ساحة الطيران، أودى بحياة اثنان وثلاثون شهيداً من الشباب الساعين الى كسب العيش وإعالة عوائلهم الفقيرة... غياباً جاء بعد خسارة داعش في معارك المواجهة مع القوى الأمنية للدولة، لكن داعش التي لم ينته دورها في إثارة الاضطراب، استطاعت على ما يبدو تجميع بعض شتاتها وتكوين القدرة المناسبة لتنفيذ عمل إرهابي جديد، تسجل خرقاً أمنياً تتحمل جل مسؤوليته الأجهزة الاستخبارية التيلم تتمكن من إعادة صياغة تكوينها وسياستها لمرحلة ما بعد هزيمة داعش، بسبب أخطاء بنيوية أهمها:

- التعدد في الأجهزة الاستخبارية المعنية في التعامل مع التهديدات استخبارياً الذي زاد عن الحدود الطبيعية لتوزيع المهام والمسؤوليات والزيادة خطأ يفضي الى التراخي والاتكاء في تحمل المسؤوليات.

- الترهل في الموجود والرتب في عمومها خطأ آخر أدى الى نوع من البطالة الاستخباريةالتي تؤثر سلباً على الأداء.

- ومن ثم الاتكاء في التعيينات للمراكز القيادة في عموم الأجهزة على الولاء المحاصصي خطأ آخر حرم تلك الأجهزة من الكفاءات وحال دون اكتسابها المهنية سبيلاً للتفوق على الخصم في ساحة القتال الاستخباري الأهم.

ومع هذا فمن الملاحظ أن هناك محاولات لسد الثغرات، حيث المبادرة حتى إنها لتغيير قيادات لبعض المواقع الاستخبارية، وهو اجراء صحيح لتحمل المسؤولية وحشد الجهد باتجاه التقليل من احتمالات التكرار، لكن هذا وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه جهد قوي لدعم هذه الأجهزة الاستخبارية بقوة وإعادة النظر في سياستها الاستخبارية وترشيق هياكلها وتعزيز مهنيتها والأهم حمايتها من سرطان السياسة التي تسعى بعض الكتل والأحزاب الى نقله اليها اختراقاً لصفوفها. عندها فقط يمكن أن يحصل العراق على جهد استخباري يحدمن فعل الإرهاب، ويجنب البلاد مزيداً من الخسائر والآهات.

د.سعد العبيدي

23/1/2021