وأخيراً نُصب ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، دخل البيت الأبيض من بابه الواسعة وانفتحت له أبوب قصور الدول الأخرى ليدخلها متى يشاء، القى كلمة التنصيب بكفاءة عالية، وعد وتوعد، أمل وتأمل في دقائق معدودات، ما يهمنا نحن المسلمين الذين نعيش في شرق العالم نص عبارة كررها في دعايته الانتخابية، وأعاد تكرارها في كلمته المذكورة وهي محاربته أو اجتثاثه الاسلام الراديكالي. وهنا إذا ما فكرنا بعاطفة الانحيازا لديني الانفعالي نقول ليس من حق ترامب أو غيره التكلم عنا نحن المسلمين، وأي اسلام يتكلم، والأولى في التكلم عن هذا الموضوع هم المسلمين.
وإذا ما فكرنا بعقلانية وعلى وفق المنطق الذي يحكم السلوك العالمي نقول أن العالم صغير وصغير جداً، كل من يعيش فيه يؤثر ويتأثر، حقيقة لا يمكن استثناء الاسلام وشعوبه من بين المجتمعات والشعوب من وجودها، فالمسلمين الراديكاليين دخلوا أمريكا وفجروا وهدموا وأرعبوا السكان هناك أي أثروا، وكذلك فعلوا في المجتمعات الغربية وقد أثروا، وفعلوا أكثر بشعوبهم ومجتمعاتهم فقد أنشأوا منظمات ارهابية واقتنوا السلاح وتدربوا واستقطبوا المزيدمن المتطرفين ليقتلوا غيرهم ويخربوا ويشيعوا ثقافتهم في القتل والتدمير، وأقرب مثال على الراديكالية التي قويت شدتها في السني الأخيرة وباتت تؤثر في عموم العالم هي السلفيةالجهادية التي أنتجت القاعدة وداعش وطالبان وانصار الاسلام والشريعة وبوكو حرام وغيرها أخرى كثيرة أسمهت في اشاعة الرعب في العالم وأثرت في استقراره وأمنه، واذاما كان الامر كذلك واذا ما كان السلفيون الجهاديون (المسلمون) منتجون ومصدرون ومجتمعاتهم الاسلامية غير قادرة بوضعها العقائدي والاقتصادي والعسكري من التدخل لتحجيم تطرفهم المخل بالأمن، فيصبح من الطبيعي والحالة هذه السماح الى الغير القادر مثل أمريكا أو غيرها في التدخل للتحجيم والردع وحتى الاجتثاث.
ان التطرف عادة ما ينتج تطرفاً في المقابل فالإسلام السلفي الجهادي (السني) أنتج في المقابل تطرفاً سلفيا شيعياً، فتكونت على إثره منظمات وحركات استهدفت في بداية مشوارها مقاومة التطرف السني حتى توسعت في تطرفها لتصبح رقماً وضع على طاولة الراديكالية المستهدفة.
ان كلمة ترامب هذه بداية حرب عالمية، ستغير كثير من المفاهيم عن الدين والتعامل والسلف وستقود أمريكا هذه الحرب وسيكون المسلمون أو بعض المسلمين أدواتها وستكون من بين نتائجها انتاج اسلام جديد يقترب في تعامله مع السياسة والدولة من المسيحية وهنايمكن القول وعلى السياقات العقلانية ذاتها:
إن الفرص أمام المسلمين لم تنهِ بعد، يمكنهم اذا ما أرادوا تجنب بعض رذاذ الحرب أني سعوا لتغيير أنفسهم ومجتمعاتهم ويتخذوا الوسطية ويحفظوا ويحافظوا على دينهم الحنيف بتجنيبه حركات التطرف والتدخل في السياسة التي أصبحت ألغام ستنفجر أولا على أهلالدين والسياسة سبيلاً الى التغيير لعالم آخر ومن نوع آخر.
د .سعد العبيدي
21/1/2017