لم تعد الدولة في عصرنا الحالي مالكة لأسوار حدود نفسية، ومفاتيح لأبوابها يضعها الحاكم تحت وسادته، يفتح بها ويغلق بالوقت الذي يريد، كل شيء في عالم اليوم قد تغير، والأهم ما في تغيره تفكك بعض القيم المحلية، على حساب التشكيل شبه المقنن لقيم عالمية يتشاركبها عموم الناس خاصة الشباب على كرتنا الأرضية، فالنت وعبره وسائل التواصلالاجتماعي والنشر، والانفتاح في مسائل الاشباع لبعض الحاجات الإنسانية، دفعت الىاشتراك الملايين من الشرائح عبر الحدود الوهمية للدول بقيّم بينها التحرر من بعض القيود،والمساواة بين الجنسين وأمور أخرى، توجهت بعض الدول للتعامل معها واقع محتوم مثلا لسعودية التي خففت من تشددها في بعض أمور الدين، لما يتعلق بالنقاب، أوقفت ضرب العصي لقوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سمحت بالموسيقى والغناء، وقيادةالمرأة لسيارتها وتبوء بعض المناصب، وهي وان كانت خطوات تعد بسيطة للتعامل معموضوع القيم العالمية، لكنها خطوات في الاتجاه الصحيح حالت دون، أو أخرت منتدحرج المجتمع السعودي صوب التصدع، ووفرت فرصاً للحكومة السعودية أن تلتقط الأنفاس بغية الاستمرار في التخفيف، وتفادي نتائج التصدع، تمرد مجتمعي يبدأه الشباب.بينما توجهت دول أخرى للتعامل مع هذا الواقع المحتوم بشكل معكوس، سلكت في مجاله طريق التشدد مثل إيران التي أعطت شرطتها المكلفة بحماية الاخلاق مزيداً منا لصلاحيات لمعاقبة المرأة على مقدار ظهور شعرها، وجعلت من هذا الظهور والحجابقضية ماتت بسببها شابة لم يكن حجابها مطابقاً لمواصفات التشدد، تعاطف معها جمهوريتشارك معها قيماً عالمية للتحرر وحق العيش مثل الغير، ودفع البعض من أفراده حياتهم ثمناً لنصرة هذه القيم والاحتجاج على موت تلك الفتاة الشابة، وتطور الأمر الى مستوى تهديد المجتمع الإيراني بالتصدع، مستواً قد تتمكن ايران بقوة نظامها تجاوزه في الوقتالحاضر، لكنها سوف لن تصمد مستقبلاً أمام التغيير الجارف لقيم يتشارك فيها الملايين،وسوف لن تصمد مجتمعات أخرى إذا ما حاولت السير في الطريق ذاته مثل العراق، الذييفترض به أن يتعلم الدرس، ويتفادى الزلل وتوجهات الشباب الى التمرد
25/9/20200