عشر سنوات كان فيها الكفاح مريرا، لتنفيذ قرارات مجلس الامن الخاصة بالحرب مع الكويت التي شعر بتنفيذها الشعب بقدر من الاجحاف، خاصة وانه لم يكن سببا في هذه الحرب، ولم تكن حكوماته التي جاءت بعد السقوط طرفا فيها، لان الجميع هنا في العراق حكام ومحكومين لا صلة لهم بالخطأ الذي جلب العقاب، ولا علاقة لهم بوضع البلاد كل هذه الفترة الزمنية الطويلة تحت طائلة البند السابع. لكن السياسة في العالم وقوانين الادارة الدولية وتوجهات المحافظة على السلم العالمي، لا تحسب الدوافع والاسباب والنتائج مثلما نحسب، ولا تعاقب المجرم الذي أرتكب الخطأ فقط مثلمانريد... انها تعاقب الدولة، وما على أهل الدولة سوى التنفيذ.

لقد حصل الفعل الخطأ وعوقب العراق، ودفع البلد ثمنا غاليا لارتكاب حاكمه السابق خطئا كارثيا، ولتصفيق الاهل تشجيعا للخطأ تحت تخدير الايحاء السلطوي. ما يهم في موضوعه حصول العقاب، والاهم في مجاله، كيفية التصرف للخروج من قيوده وآثاره.وهنا لابد من الاشارة الى أن العراق وحكومته قد تصرفا بشكل عقلاني لحسم الموضوع باسرع ما يمكن لان المماطلة لا فائدة منها والمرواغة لا جدوى منها، فللامم المتحدة حق على العراق لابد من الايفاء به.

أن العراق بعد النجاح في الخروج من البند السابع لابد وأن يتحرك سياسيا باتجاه الكويت، لينهي حالة العداء النفسي التي حصلت بين الطرفين، ويستفاد من قوة الدفع الحاصلة، ليكسب الكويت وأهل الكويت الى جانبه، لان صراعه مع الغير باق الى الابد، والاجدى أن يكون الكويت بموقعه وقدراته الى جانب العراق، وليس بالضد منه.وأن يتحرك بنفس القدر باتجاه جيران الكويت ليتجاوز كل الشوائب التي علقت من حرب ما كان لها أن تكون، ليتجاوز احتمالات التأثير على الكويت في مواقفه اللاحقةمن العراق. ولابد أن يتحرك داخليا ليستوعب الآثار التي حصلت من الترسيم الجديد للحدود مع الكويت والضرر الذي اصاب المزارعين البصريين وأصحاب الاراضي التي ضُمت الى الكويت بأوامر دولية، ليتجاوز أية افعال فردية قد تثير مشاكل لاحقةمع الكويت.

ان طريق العقلنة الذي أنتهجته الحكومة وحققت بواسطته نجاحات في هذا الجانب الحيوي من سياستها الخارجية، مطلوب أن تستمر به، سبيلا للتعامل مع ملفات أخرى،لنقل العراق من حالة اللااستقرار الى وضع الامان الذي يستحقه حقا.

د. سعد العبيدي

27\6\2013