نتسائل جميعنا بين الحين والآخر، لِمَ نحن العراقيين أقل من غيرنا حباً للوطن؟. ولِمَ ننتقد أكثر من غيرنا وجود الوطن؟. ولمَ نذم أنفسنا بل ونجلدها والوطن؟. والاجابة على أسئلة ترتبط بالمشاعر ذات الصلة بالدولة والوطن، تحتاج في العادة الى جهود علمية ووقت كاف، ومع هذا لو أردنا الاختزال في الخطوات والوقت يمكننا القول أن الإجابة الأقرب الى الواقع تتعلق بمجموع أخطاء الدولة في إدارتها المواطن والوطن، إذ وبالإضافة الى الحاجات الرئيسية للمواطن التي لم تأمنها الدولة في الوطن العراقي منذ عقود بالقدر الكافي لدفعه باتجاه الإحساس بوجود الوطن مثل الأمن والعدالة والمساواة والتوظيف والخدمات،فهناك مسألة أبسط وذات صلة مباشرة بتكوين المواطنة وادامة وجودها أساساً للإحساس بالوطن، وهي حق الحصول على المعلومة، مسألة لم ندرك أهميتها وصلتها بالمواطنة ولنافي وقع الأحداث القريبة أمثلة عديدة، منها اختطاف جرى لمئات الأشخاص من شوارع المدن وفي وضح النهار، لم تقدم الدولة أو الجهات المسؤولة في الدولة معلومة عن الخاطفين والأسباب التي دفعتهم الى ارتكاب فعل الخطف، فتركت المواطن في حيرة من أمره، ساعياً لملأ الفراغ في العقل من مصادر أخرى قد يكون بعضها معادياً للوطن،ودفعته دون قصد منها للابتعاد عن الوطن. واغتيل عشرات بل ومئات المواطنين العراقيين وبمستويات تحصيلية وثقافية ومهنية مختلفة، ولم يخرج مسؤولاً في الدولة يعطي معلومة لمواطني الدولة عن أسباب ودوافع الاغتيال والجهات التي تنفذ الاغتيال وتركته حائراً فيأمره يتخبط في حاله، يلهث خلف معلومة يحصل عليها من جهات تعادي الدولة أسهمت معغيرها في ابتعاده نفسياً عن الوطن. وبتكرار الحال مُلِئت عقول المواطنين بالمعلومات التي يحسب بعضها مشوهاً أو بعيداً عن الحقيقة مضراً بمصلحة الوطن. هذا من جهة ومن جهةأخرى فان الحقيقة التي تقدم من قبل الدولة مهمة جداً وان كان بعضها مؤلماً إذ تدفع المواطن أن يتألم مع ألم الدولة أو الوطن يتعاطف معها يفتش وإياهها على تخفيف عبئ المأساة التي تمر بها أو يفرح معها ينتشي بنشوتها يحس أنه جزء منها يسير معها الى المستقبل الآمن في وطن واحد.
هكذا تبنى المواطنة وتتعزز مشاعر الإحساس بالوطن. آلية فيها الحاجة الى المعلومة لميدرك أبعادها المعنيون ببناء الوطن العراقي في كل الأزمنة التي مرت على العراقوخاصة في العقود الستة الأخيرة من تاريخه الحديث، أهملوها أي المعنيون استعلاءً علىالمواطن أو ركوناً الى السياسة حيث الاعتقاد في بعض الأحيان أن تزويد المواطنبالمعلومة عن اغتيال أو اختطاف عراقي قد يربك أو يقوض العملية السياسة، دون أنيدركوا أن تقويض العملية السياسة وإن حصل بالفعل فإن نتائجه أسهل بكثير من تقويضوطن لا يكمن إعادته في حال التقويض مهما تذرف من دموع.
د.سعد العبيدي
26/7/2020