ان الحروب وبينها حروب التحرير على وجه الخصوص من الحروب الصعبة وخسائرها مؤلمة لانها تطال المدنيين من جهة والبنى التحتية للمدن من جهة أخرى، ولنا في العراق وخارجه أمثلة كثيرة تؤشر هذه الحقيقة المرة. على هذا أصبح القتال داخل المدن من أجل تحريرها في هكذا نوع من الحروب في ساحة الدولة الواسعة حساسا ومتأنيا ومحسوبا بحسابات تفوق دقتها الأنواع الأخرى من القتال بين جيوش في ساحة حرب تقليدية، لكنه وفي نفس الوقت يعد قتالا من النوع الذي يكون فيه السياسي والمواطن العادي ضاغطا على سلطات القرار العسكري باتجاه حسم الموقف بسرعة بغية التخلص من آثار الاحتلال،ولنا في معركة تكريت مثالا واضحا، فالقطعات العسكرية تقدمت بشكل سريع ومرضي على وفق الحسابات العسكرية التقليدية، لكنها وعند الاقتراب الى داخل المدينة واجهت مقاومة متمثلة بقنص منظم وتفخيخ للبنايات والبيوت والمحال التجارية الأمر الذي دفع القادة العسكريين المعنيين بالقتال الى التريث لاعادة الحسابات وتهيئة الجهد المناسب للتعامل مع هكذا مواقف برزت في الطريق الى التحرير، وهذا تصرف صحيح. لكننا وبنفس الوقت نتلمس ظهور بعض الأصوات والكتابات التي تحث على الحسم، حتى باتت وكأنها تضغط نفسيا لاتخاذ قرارات بحسم الموقف دون حساب، وكأنها ترى الحرب الدائرة بين الدولة العراقية وارهاب عالمي منظم نزهة عابرة وليس عملأ معقدا باتت في مجاله تزهق أرواح وتخرب بيوت ومنشآت، وكأن الارواح التي تزهق من العسكريين والمتطوعين والأهالي المأسورين هي ليست عراقية أو ليست مسلمة، وكان الأبنيةوالمنشآت والدوائر والمؤسسات، ستظهر بعد تخريبها من جديد بأمر وبجرة قلم.ان الحرب أو قادتها لا يمكن أن يخضعوا الى ضغوط بعض السياسيين المصابين بداءالتصريح والى آراء بعض الناس المدفوعين بحماسهم الى التصريح والمطالبة بسرعةالحسم، عليهم أن يقفوا في مقراتهم ويتجهوا الى حساب كل المتغيرات بشكل صحيح ويوزنوها بموازين دقيقة على أن يأخذوا في عملية الوزن الصحيح بالاعتبار حقيقتين مهمتين: