هُوجم احد مقرات مكافحة الارهاب، التابع الى وزارة الداخلية، يوم 31 تموز الفائت،وتسبب الهجوم في وصول المهاجمين الى مقر الدائرة، واستشهاد العشرات. هجوم حصل، باسلوب تنفيذ يبين ان الارهابيين في بغداد لم تُقصم ظهورهم بعد، مثلما نسمعبين الحين والآخر، وان صفحة الردع للحيلولة دون حصول مثل هكذا هجمات لم تتم كما تريدها الحكومة حتى الآن. وان التحسب الذي يفترض ان يكون موجود داخل النفوس العاملة في الجهد الامني، يبدو أنه غير موجود او ان تراخٍ حاصل قلل من وجوده.جميعها اسباب وهناك أخرى مثلها او تفوقها بالعدد، جعلت المعركة الدائرة مع قوى الارهاب أن تستمر الى هذا المدى غير المعقول. تتحمل بعض مسؤولية استمراره،الادارة، خططا، وتسليحا، وتجهيزا، واستخباراتيا. ويتحمل المسؤولية معها، المنتسبون من الضباط والمراتب، المنفذون، اخلاصا، وجديةً، وفرط انتباه. ولا يمكن باي حال منالاحوال، استثناء الطبيعة من تحمل قدر من المسؤولية، عندما توصل درجات الحرارةلما يزيد عن الخمسين درجة، تستنزف جل القدرات العقلية المتاحة للتركيز، والاستجابةالمناسبة في الوقت المناسب.

ومع هذا فالمعنيين بالقوات المسلحة، لا ينبغي ان يتوقفون عند حدود المسؤولية الخاصة بالطبيعة مهما كانت قساوتها، ولا عند خصائص الادارة اي كانت اتجاهاتها، فهم يتدربون ويستمرون في التدريب، ويفتشون عن المناسب من التجهيزات، ويخترقون صفوف عدوهم، والاهم منها جميعا يحصنون منتسبيهم نفسيا، ضد الخروق المقابلةوضد دعاية العدو القائمة، ويعلمونهم نفسيا معايير الوطنية، وتحمل أعباء الطبيعة،والتكيف لضغوطها. ويخصصون جزء من جهدهم، لاخافة عدوهم، ودفعه الى التحسب كثيرا قبل القيام بعمل ما على وفق خطط واجراءات للحرب النفسية... بقيت مفقودة منذالعام 2003 الذي شرعت فيه الدولة باعادة تشكيل قواتها المسلحة من جديد.

حقيقة اذا لم تتنبه لها الجهات المعنية في الحكومة، ستجد ان ايام القتال بالضد من الارهاب ستطول اكثر من اللازم. وستجد ان الاستنزاف المستمر بالارواح سيستمر أكثر من اللازم. وستجد معها ان مجموع الاموال التي تخسر نتيجة هجوم واحد أوتفجير في موقع هام واحد، يفوق كثيرا كل الاموال المصروفة على الحرب النفسية لعام واحد، و ربما أكثر من عام.فهل يتنبه أهل الرأي الى هذا الفقدان، ويعوضونه بجهد بسيط للحرب النفسية قبل فواتالاوان؟

.د. سعد العبيدي

6/8/2012