ان الظروف وطبيعة الاشخاص وخصائصهم النفسية هي التي تصنع التنظيمات والاحداث، وتستمر متأثرة بها ومؤثرة فيها، حتى تأتي ظروف أخرى مختلفة،وشخصيات أخرى مختلفة تغير من طبيعة الحدث أو التنظيم، وقد تنهيه تماما، وهذا واقع حال ينطبق على جميع التنظيمات التي نشأت عبر التاريخ القديم منه والحديث أيضا،خاصة الموقفية منها اي التي تنشأ كرد فعل لفعل قائم مثل تنظيم القاعدة الذي ولد منرحم الحرب الروسية الافغانية نهاية ثمانينات القرن الماضي، وعلى يد اسامة بن لادن الشخصية الاسلامية المتطرفة فكريا وسلوكيا.

عاملين كونا التنظيم وامداه بقناعات كانت لازمة لتجنيد آلاف الشباب المسلمين المنغلقينعلى ما حولهم من أفكار ومعتقدات، الحالمين بوضع بعد الممات، فشلوا عن تحقيق ابسطمستلزماته أثناء الحياة.

العامل الاول قد أنتهى فالكفار السوفييت قد انسحبوا من افغانستان وتركوا الخارطة السياسية لمجموعة دول فتتها احلام الاممية من جهة، وجهود الاطراف المقابلة لها فيساحة الصراع على النفوذ العالمي من جهة أخرى..... عامل وان تغيرت فيه الطبيعة العامة للقتال، وحل الغرب الامريكي بدلا من الشرق السوفيتي في ساحته اي افغانستان،فان النتائج في مجاله ستكون مختلفة حتما، لان الغرب العارف بخبايا القاعدة له من الوسائل والامكانات التقنية والفنية التي ترجح تفوقه بقدر لا تستطيع فيه القاعدةمجاراته، وان امتلكت السيطرة على بعض ارض افغانستان الوعرة، ثم ان فكرة الجهادضد الشيوعية التي أسس عليها زعيم القاعدة دوافعه للقتال قد تغيرت أيضا، فالجهاد ضد الغرب لا يغري الشباب ولا المنظرين من الكبار، وكثير من المجاهدين ومنظريهم يعيشون في الغرب أو على نعمه الوفيرة ماديا وتقنيا.

والعامل الثاني قد أنتهى أيضا بشكل تام عندما قتل بن لادن بطريقة استخبارية فنية خاصة، لم يستطع هو واركان تنظيمه المعروف ببراعته في التخطيط للعمليات الخاصة،من التحوط لحصولها، ولم يستطع أن يطلق اطلاقة مسدس على القوة التي وصلت غرفة نومه القابع بها متخفيا عن العالم، الا الغرب الامريكي الذي تابع أنفاسه لحظة بلحظة.وبمقتله انتهت الرمزية الاسلامية التي اسست عليها القاعدة في التأثير على المتلقين في اطار الكسب والتأثير، وانتهى بريقها عندما لم يستطع التنظيم الرد على مقتل زعيمه،ولم يستطع ان يقدم زعيما جديدا مثل قوة بن لادن الرمزية.

ان تنظيم القاعدة او بالاحرى فكر القاعدة الذي يركز على اقامة الخلافة الاسلاميةالمعادية لغير المسلمين في هذا العالم الذي يشكل فيه المسلمين اقلية، بالوقت الذي استثار رغبات البعض من المسلمين الاقل تطرفا من القاعدة لطرح أفكار الخلافة والحكومات الاسلامية الشرعية والتطبيق الحرفي للشريعة الاسلامية، فقد أثار في نفس الوقت العالم بالضد من الاسلام السياسي، ونبه المسلمين الى احياء الافكار التي تبتعد نسبيا عن فكر القاعدة وأساليبه القسرية في التطبيق، وتقترب قليلا من الوسط القابل للتطبيق من
وجهتهم نظرهم. وكان هذا واضحا في الربيع العربي الذي هيمنت بعض الاحزاب الاسلامية على مخرجاته، وكان هو المسمار القوي في نعش القاعدة، دون ان ننسى أونتناسى ان المسمار الاقوى هو انتهاء الدور المرسوم للقاعدة في ساحة الصراع الدولي،وحلول تنظيمات اخرى وأفكار اخرى تؤدي الدور بدلا منها، بطريقة تحددها اساليب أدارة الصراع على مستوى عالمي يصعب ان يدركه المنفذون في القاعدة وغيرها من التنظيمات التي تمتلك السلاح والفكر المتطرف.

د. سعد العبيدي

2/5/2012