انها حقاً ليست المرة الاولى التي يكتشف المسؤولون في السياسة العراقية أن التركيبة التيجاءوا بها وانتجوها بأنفسهم لإدارة شؤون الدولة هي بحاجة الى الاصلاح لأنها غير صحيحة٬ ولا تلبي حاجة المواطن لأن يعيش برضا وقدر من الرفاه٬ ولا تلبي حاجة البلادلأن تستقر٬ كي تبني نفسها وتجاري العالم الذي يعيد بناء نفسه يومياً. فمنذ أكثر من سنةبات الكلام جهراً عن الاصلاح. والاصلاح في السياسة بطبيعة الحال هو تجاوز لخطأ حاصل في بنية الادارة العامة للدولة والمجتمع. لكن أهل الشأن من السياسيين المشاركين في ادارة الدولة والحكم لم يبادروا بخطوات الاصلاح٬ وهرول غالبيتهم الى الامام باتجاه تسطير الكلام وصياغة عبارات اليجب والينبغي٬ حتى وصل الحال الى حافات الانهيار عندما اكتشفوا ان وضع الاقتصاد صعب وان المدخولات لا تسد ابسط حاجات العيش الكفيف.
انهم في الواقع لم يصلحوا لأنهم طرف في الخطأ٬ كل منهم أراد تطبيق نظريته في الادارة٬نظرية جاء بها من عنده من مداركه البسيطة أو من حزب لا يمتلك خبرة٬ اعتقد بها هي الحل. وآخر يريد العودة الى صيغ الماضي للتعامل مع الحاضر وبدل من أن يجتهد الى حل مشاكل انسان الحاضر مثلاً اتجه لمنع الموسيقى٬ هاجم محلات بيع الخمور٬ ترك بسطيات ترويج الكبسلة والسموم بدعوى الحرام. وسار ثالث لبناء جوامع وتخصيص الملايين لتدريس شؤون الدين فقط٬ وترك المدارس وباقي العلوم والمستشفيات والمسارح والسينمات وغيرها، وهكذا وضعت غالبية الكتل المسؤولة نفسها وجل الشعب العراقي فيزاوية الحصر النفسي٬ ابتعدوا فيها عن العالم والحضارة وكأنهم في واحة عيش معزولةهي السبيل لدخولهم الجنة.
من هذا وغيره لابد وأن يكون الاصلاح شاملا٬ ولابد من الاعتراف قبل أي خطوة اصلاح من أن النظام القائم خطأ٬ وان الدستور الحاصل قاصر٬ وأن الحكم من منابر الكتل دون النظر الى العالم وحاجة الجمهور تجني. وان مسؤولية التدهور لابد وأن يتحملها المشاركون جميعاً في الحكم. وأن يتوقفوا جميعا عن التنظير ومن ابقاء العراق واحة في صحراء٬ وأن يتعلموا من أن السلوك المجتمعي لكي يتكامل بشكل صحيح ويكون في مجاله الانسان منتج وسليم نفسياً وراض عن الحال في عالم تسيطر عليه تكنلوجيا المعلومات الغربية٬ لابد وأن تكون فيه الحرية الفردية قائمة٬ وأن يترك رواد السينما والمسرح على هواهم٬ ويستمر الأدب في سبيله غير مقيد٬ وأن تكون هناك نواد تقدم ما يشبع رغبات روادها دون مداهمة مسؤول حرم من عنده نوع أكل أو شرب٬ وأن يترك الناس في أني عبدوا بطرقهم الخاصة٬ ويحتفلوا بأعيادهم كما يريدون٬ ويستعاض عن مصاريف الجوامع بالصرف على المدارس والمستشفيات٬ ولا يتدخل الحاكم في اللبس والقضايا الخاصة٬ وأني قبل النقد البناء. وأن يمنح الحاكم الأعلى المنتخب صلاحية اختيار طاقمه للحكم٬ ويتحمل مسؤولية القرارات الخاصة بالحكم٬ ويقبل من جانبه الحساب عن أخطاءه وطاقمه الذي أختاره للحكم. وبعكسه سنبقى ندور في دولاب الخطأ والتنظير الى يوم يقذفنا فيه القدرخارج محطات الدولاب الدائر فتتهشم أجسادنا والعقول.
سعد العبيدي
13/2/2016