نظرة بسيطة الى طبيعة تشكيل الجيوش في العالم وكذلك المهام التي تقوم بها تبينأنها تعبر فعلا عن الوطن، فالدول التي تتكون من مذاهب واديان وقوميات متعددة،يكون التشكيل الأساسي لجيوشها خليطا قادرا على التعبير عن وحدة هذه التركيبةبشكل مقبول لجميع أفرادها، لأنه قبول يعد العامل الرئيسي لتشكيل السلوك المناسب للمنتسبين عند تنفيذ المهام في المواقف التي تحوي على تناقضات وتصارع بين الجماعات المختلفة، سلوك لا يلتفت فيه الجندي من القومية (س) الى قوميته قبل الالتفات الى الوطن، ولا يرجع الضابط من الطائفة (ص) الى طائفته قبل الوطن،كلاهما يحسان بالمشاعر القومية والمذهبية ومع هذا يحسان بالوطن شعور جامع،ومحرك للسلوك في المواقف القتالية الفعلية، وبمعنى أشمل تستند علاقة المنتسبب الوطن في الجيوش التي تتشكل من تركيبة متعددة على وفق معادلة دقيقة تكون فيها الأرجحية للوطن كوعاء أكبر دون التجاوز على القومية أو المذهب أوعية فرعية متعددة.

علاقة ينعكس وجودها على تنفيذ المهام وعلى العلاقة بالقادة والآمرين من الجماعات الأخرى، والاستجابة الى أوامرهم وتوجيهاتهم إذ يصدف وفي حالات ليست قليلة أن تقاتل وحدة عسكرية في منطقة يكون جل سكانها من قومية أخرى أومذهب آخر، ويصدف أيضا أن يكون القائد/ الآمر كذلك من مذهب آخر أو جماعةأخرى، عندها وإذا لم يكن الوطن موجودا في المشاعر سوف تكون العلاقة غير صحيحة ويكون تنفيذ الأوامر كذلك غير صحيح.

إنها نظرة أو معادلة واضحة بشكل جلي في جيوش الشرق التي تتكون العديد من بلدانها من تركيبة متعددة، حقيقة اذا ما اقتربنا في شرحها من العراق نجد أننا فيهذا البلد المتعدد للقوميات والمذاهب والأديان، يتأسس جيشنا على نفس المفهوم، ولابد أن يكون كذلك إذ لا خيار غيره. وعلى هذا الأساس لابد وأن تعمل قياداته العليا والميدانية باتجاه إذابة بعض الخصوصيات القومية والطائفية كجماعات فرعية"صغرى" في وعاء الوطن الجماعة الأكبر 

دون أن تلغي خصوصياتها أومشاعرها، ولا بد أن يتوجه القادة الميدانيون لتدريب منتسبيهم الذين يأتون بطبيعة الحال من تلك القوميات المتعددة والمذاهب والطوائف المتعددة لأن تكون استجاباتهم للأوامر وتنفيذها مستوحاة من روح الوطن الجماعة الأكبر.الجيش العراقي ومنذ تأسيسه سار على هذا الاتجاه الوطني، وهو وإن انحرف عنه بعض الشيء وفي بعض الأزمنة خاصة في العهد السابق، الا إنه ماض في هذا الطريق الوطني، الذي يعد خياراً وحيداً لإنتاج جهد عسكري وطني قادر على التعامل مع أزمات لا تخلوا دوافعها من تعقيدات قومية وطائفية، ولا تخلوا أبعادهامن مصالح ضيقة على حساب مصالح الوطن الأكبر.

سعد العبيدي

7/1/2015