يخوض الجيش العراقي الآن معارك متعددة في جبهات أو محاور متعددة أيضا ضمن حدود البلاد الممتدة من أقصى شماله الى الجنوب، وقد تعرضت بعض وحداته في الموصل على وجه التحديد الى انتكاسة يمكن عدها كبوة لابد أن تعبر،فالجيوش التي تقاتل لفترات زمنية طويلة يمكن أن تواجه وحداتها في سوح القتال مثل هذه الكبوة وربما أكثر منها بكثير وتعبرها وتعود من جديد لتسجل انتصارات تبقى تفتخر بها وكذلك يفتخر بها الأبناء، والجيش العراقي واحد من هذه الجيوش ينطبق عليه هذا التوصيف اذ انه استمر في قتاله الإرهاب الدولي لفترة عشر سنوات كانت فترة تعد بالحسابات العسكرية أكثر من طويلة على جيش بدأ من الصفر في عملية إعادة تشكيله، لكن هذا الجيش الذي مر بخبرات مثيلة في تاريخه وخرج منها بمعنويات أحسن، استطاع على ما يبدو استيعاب الصدمة والخروج من أتونها بسرعة تحسب له حقا بعد معاودته الانتقال الى صفحة الهجوم على محور سامراء تكريت وتحقيق بعض النجاحات المهمة، وصد هجمات في محور الرماد يتعد أيضا ناجحة ويقاتل دفاعا في مناطق أخرى من ديالى وشمال بابل بشكل يحسبله كذلك.

ان صمود الجيش وقتاله على أربعة محاور قتالا ليس سهلا في ساحة داخلية معقدةفيها الأهداف مع عدو غالبا يكون مجهولا لتداخله مع السكان المحليين يعد صموداجيدا في ظرف من أكثر الظروف حراجة في تاريخ العراق الحديث. وهو صمود يحتاج همة القادة والآمرين الى التحرك سريعا لتحويله الى معنويات عالية وعوامل ثقة بالنفس عالية أيضا، ويحتاج في القوت نفسه الى سياسيين يترفعون فوق مصالحهم الخاصة وارتباطاتهم الإقليمية الخاصة ويقفون جميعا مع جيشهم فيخوضه معارك كان بعضهم سببا في ديمومة اشتعالها.

هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الوطن الذي يريد السياسيون بناءه على وفق أهوائهم وافكارهم وتطلعاتهم الحزبية لا يمكن أن يبنى خارج أسورة الجيش القوي المدعوم من قبلهم، والديمقراطية التي يريد السياسيون تحقيقها واستمرار امتداد خطواتها الى المستقبل لا يمكن أن تصمد أمام هزات التصارع الإقليمي والدولي دون جيش قوي يحميها.

على هذا يمكن القول أن الوضع العراقي في الوقت الراهن وعلى الرغم من خطورته بالمقارنة مع كل الأوقات الحرجة التي مر بها سواء خلال هذه العشر سنوات الأخيرة أو تلك الثمانين التي سبقتها منذ تشكيل دولته الحالية، فإن الفرص مازالت موجودة أمام السياسيين لأن يعطوا مثالا للعسكر على ترفعهم والثقة بغيرهم والنظر الى العراق دولة لجميعهم واختيار الأكفأ والأنزه للمناصب التي من حصتهم، وفي هذه الحالة فقط سيجد المنتسبون لهذا الجيش العريق انهم ملزمون أخلاقيا ومهنيا في التضحية بأرواحهم من أجل الوطن.

سعد العبيدي
6/7/2014