الأمس لا يفرق كثيرا عن اليوم، ففي القريب الذي لا يبعد سوى خمس وتسعين عاما، تقرر تأسيس الجيش العراقي، وأوكلت المهمة الى عشر ضباط كانوا قد أمتلكوا خبرة قتال وإدارة جيدة وعرفوا بوطنيتهم في القتال ضمن القوات العربية بقيادة فيصل الأول، وكانوا حقاً من خيرة الضباط الذين بذلوا جهداً متميزا في أختيار الضباط المتميزين، وتطويع المراتب المناسبين يشكلوا أول فوج عسكريأخذ إسمه من الامام موسى الكاظم عليه السلام، والذي عسكر في مدينة الكاظمية،ومن بعد هذا أصبح ذلك الفوج البطل قاعدة صلبة لتأسيس أفواج أخرى وصنوف أكتملت بالتدريج، لتشكل جميعها الجيش العراق الذي نفذ جميع المهام التي كلف بها داخل العراق وخارجه وسجل أداءً متميزا في معارك وحروب عديدة.
إن الجيش العراقي الذي نفذ أمر السياسة، لم يسلم من أحابيلها ومشاكلها التي تعددت في العراق، والتي إدخلته في حروب لم يكن متهيئا لها أو غير مستعد لخوضها فنياً من حيث التسليح والتجهيز، وبسبب هذه الحروب وإدارة السياسية غير الصحيحة تعرض هذا الجيش العظيم الى أنتكاسات تنظيمية ففي العام 1991 كانت أولى هذه الانتكاسات وأشدها إيلاماً بعد أن أمرته القيادة السياسية آنذاك على البقاء في مواضع القتال وعدم تنفيذ أوامر الانسحاب، ومن بعدها بقليل أصدرت له هذه القيادة أوامر الانسحاب، فنفذها وتحول انسحابه الى انسحاب قسري، أثر سلباً على قدرة هذاالجيش القتالية.
لكن السياسة لم تتعض ولم تتوقف عن التصارع مع العالم دون إتزان، فعاودت ثانيةوزجته وهو لم يشف من إصاباته السابقة عام 2003 في حرب مع تحالف دولي يضم أقوى دول العالم، فكانت حرباً لا يمكن أن تكون ناجحة بأي معيار عسكري ونفسي، فتسببت ليس بخسارة الجيش، بل وكذلك بحله وتدمير قدرته القتالية وبناه التحتية.
لكن الجيش العراقي وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي تعرضت لها البلاد بعدذلك التاريخ أي عام التغيير، واستطاعة قوى الإرهاب الدولي من النفاذ الى داخل hلبلاد واتخاذ ارضه ساحة معركة، فقد أستطاع من إعادة تنظيم نفسه من جديد إذكان يتدرب لكي يقف على قاعدة صلبة ثانية، ويقاتل الإرهاب في الوقت ذاته،واستطاع ان يوقف زحفه الهمجي، ويمسك أخيرا بالمبادءة في أحلك الظروف وأقساها، واستطاع ان يحقق انتصارا جيدا على هذه القوى الهمجية ويحرير الرمادي من رجسها. وعلى هذا يمكن القول أن الجيش القادر على إعادة بناء نفسه من نقطة الصفر والقتال باقتدار، سيكون قادرا على حماية البلاد والديمقراطية التيلا يمكن لأحد أن يحميها سوى أبناء العراق ومنتسبي هذا الجيش العظيم.
سعد العبيدي
6/1/2016