صحيح أن التكنوقراط لفظ يعبر عن محصلة التحصيل والمهنية والتخصص في المجال.وصحيح ان العالم يتجه للتكنوقراط في ادارة شؤون حكوماته ومؤسساته. حتى نجد وبشكل واضحيوم يصاب الاقتصاد في الدولة بالركود تتجه الاحزاب والجهات المعنية بادارتها والمجتمع الى التفتيش عن شخص التكنوقراط الملائم، ليس بالضرورة ان يكون حزبياً أو منتمياً للجهة الحزبية التي تمتلك بحكم فوزها في الانتخابات مقاليد الحكم، لكنه بحكم الحاجة الفعلية لابد وان يكون حامل شهادة، متخصص في مجال الاقتصاد، مهني قادر على التمعن في طبيعة المشكلة وايجادالحل الملائم لها والسير في طريق الحل بثقة واقتدار.
وفي السياسة تسعى الجهات الحزبية الحاكمة ويوم تتأزم العلاقة مع دولة أخرى الى التفتيش عن خريج يفضلونه من جامعات تلك الدولة ليس بالضرورة أن يكون حزبياً أو منتمياً للحزب الحاكم،بل خريجاً، عارفاً شؤون السياسة، مهني يفهم في العلاقات مع باقي الشعوب والأمم، ليرأب الصدع ويعيد الروابط مع تلك الدولة الى سابق عهدها.
وهكذا حتى في الشؤون العسكرية التي لا تقبل المساومة فعندما تكون الحرب حرب شوارع فيأتون بالقائد الاعلى من خريجي الأركان، مارس القيادة وأعمال الأركان، له خبرة واسعة فيقتال المدن، أو أطاريحه في مجالها، وبهذا يضمنون احتمالات النجاح خير من أن يجلبوا قائدا برتبة عالية لمجرد أنهم يتفقون عليه توافقياً.
لكننا في العراق نختلف عن غيرنا بعد أن سيسنا كل شيء حتى مفاهيم العلم ودلالاته، فاعتقدنا خطأً أن كل خريج هو تكنوقراط، وفتحت أبواب الجامعات الأهلية والدراسات المزورة، لصناعة التكنوقراط بمعدن غير ملائم، فأصبح الكثير من المنتمين الى الاحزاب خريجين، لكن الواقع لايمنحهم صفة التكنوقراط. وباتت الاحزاب ترشحهم الى المناصب حصتها فضاع اللفظ وضاعت الفائدة من وجوده طريقا الى الحل.
اننا هنا في العراق وما دمنا في وقت تفتش فيه الحكومة للخروج من أزمة الاقتصاد والامن والعيش والعلاقات بين المكونات فعليها أن توصف معنى التكنوقراط أولا، ،تعيد الحسابات في الاختيار لأن كل الذين رشحتهم الأحزاب لشغل المناصب الوزارية والدرجات الخاصة خريجون،لكنهم ليسوا مهنيين ولا مختصين، ولا يمتلكون خبرة في الادارة والبحث، ولا يفقهون في السياسةبعد أن جعلوا انتمائهم الى الحزب على حساب الدولة، وولائهم الى الكتلة على حساب الوطن،نفذوا أوامر الحزب والكتلة على حساب سلطة الحكومة التي يفترض تنفيذ توجهاتها.انها أبسط قواعد العمل والتعامل مع هذا المصطلح البسيط، اذا لم يتم تجاوزها واذا لم تتنازل hلكتل والاحزاب عن مفاهيمها وتوجهاتها الذاتية في الاختيار، وتعود الى الشعب تفتش بين أبناءهعن التكنوقراط حسب المفهوم العلمي الصحيح، ستجد انها والشعب في مركب واحد تؤدي قيادتها له الى اغراقه وسط البحر.
22\2\2016