لقد تعودنا في العراق تسييس كل امور حياتنا، حتى استيراد الخضرة نوعا، وكماومصدرا، يختلف حولها الفرقاء السياسيون المشاركون في الحكم وغير المشاركين،فريقين أو اكثر كل يدلوا بدلوه الممهور بموقفه من الحكومة، قريبا من خطها او بعيدعن كتلتها، وهكذا الحال حتى دخل الموقف من سوريا واحداثها دولاب التسييس العراقي الذي يدور بغير انتظام منذ العام 2003 وحتى وقتنا الراهن، وبقي هكذا يحكم الموقف والرأي والاتجاه، دون المرور في كثير من الاحيان من باب الدولة التي لهارؤيا ومعلومات ومصالح وهامش تحرك، تحسب جيدا في تحديد الموقف، تأييدا أورفضا، مسايرة او معارضة.

لكن الامر يبدو مختلف لما يتعلق بارواح العراقيين، المقيمين في أنحاء سوريا، الذين أستهدفوا، على نفس طريقة الاستهداف الطائفي المقيت، مما دفع الحكومة الى المبادرة سريعا لنقلهم الى العراق على حسابها، وتشكبل لجنة على أعلى المستويات.... مبادرةتحسب لها ايجابية، من نواح السرعة في التصرف، بتجاوز ملحوظ للروتين الذي تعودنا كثر قيوده. ومن باب الوحدة الوطنية، حيث التجاوز الملحوظ لتحديدات الطائفية  التي عانينا توجهاتها. وكذلك من باب الوفاء بالتزاماتها تجاه ابنائها العراقيين.

انها مبادرة حكومية تستحق الاشادة، الاهم في مجالها، حث المعارضين لها، الذين اخذوا من سوريا قاعدة عمل بالضد من مسيرتها، الى العودة للوطن، والتسامح معهم الا من تلطخت اياديهم بالدماء.

التفاتة وطنية، العراق في امس الحاجة الى مثيلاتها، لتعزيز روح التسامح واعادة اللحمة العراقية. والى اعطاء امثلة وطنية لامكان العودة الى احضان الدولة المفتوحة لابنائها، حتى في مواقف الحرج. والى ارساء قواعد ديمقراطية صحيحة، يمكن ان يتكلم في حدودها من يريد عرض آراءه، ويعارض في مجالها بطريقة سلمية، دون متابعة من الاجهزة الامنية.التفاتة تستحق التقدير، ستكون أكثر تأثيرا على العراقيين لو بادرت الحكومة وأكملتها،بالتحرك الرسمي على ما تبقى من العلماء المقيمين في سوريا، وكذلك الفنانيين والادباء، ولو ارسلت سفيرها لبعضهم مثل الشاعر العملاق عبد الرزاق عبد الواحد،عندها ستسجل في العقل العراقي انها الأكثر تسامحا، وانها الاعلى رفعة، وانها تتعامل مع الجميع في ميزان للوطنية العراقية دقيق، سينفعها كثيرا في انتخابات مقبلة مطلوبفيها تسجيل النقاط.

25/7/2012