زاد المشهد السياسي العراقي عتمة، بعد التصاعد الحاصل في ساحته بين كتلتي الاطار والتيار، وبدلاً عن فتح أبواب الانسداد الحاصل، وفك ألغازه المستعصية على الفك، زاد تشدة الانغلاق، وتصاعدت حدة التدافع والصراع، ليتطور من تعبئة التظاهر والتظاهرالمقابل الى القطيعة والتزمت بالرأي وتوجيه الانتقاد، ثم تطور الى مستوى التجريح وشر ا لغسيل على العام، وأضيفت لتدرجاته أخيراً متغيرات تتعلق بالتسريب العمدي المنظم لفيديوهات مسجلة، لاجتماعات قسم من قادة العملية السياسية، وحوارات تمت لمسؤولين كبار، ومساومات حصلت بين الأتباع والمريدين تواريخ بعضها يرجع الى قبل سنين،وكأن القائمين على التسريب، أصحاب الشأن في الموضوع، يحتفظون بخزين من التوثيق معد للاستخدام في الوقت الذي يريدون، وان قادة هذه العملية السياسية، لا يتحسبون، أوأنهم ينامون بلا غطاء.ان التسريب في عالم السياسة والاعلام موجود في جميع دول العالم، وبينها الديمقراطيةعلى وجه الخصوص، وله اصوله، وقوانين تضبط أفعاله، وله سبل لكشف الحقيقة منالزيف، والأهم منها له اثار تترتب في الحال، يشكلها الجمهور طرفاً رئيسياً يتفاعل ويبد يالرأي، والقضاء طرفاً له الكلمة الفصل في تحديد مقادير الذنب والعقاب، وصاحب الشأن طرفاً آخراً، سرعان ما يتحمل مسؤولية الخطأ والتجاوز، يعاقب ذاته المخطئة بالاستقالةوالتنحي على أقل تقدير، كي ينهي تفاعل المشهد ويقلل من الضرر على القيمة الاعتباريةللدولة والوطن والكيان السياسي الذي يمثله، لكننا هنا في العراق ظهرت تسريبات حادةومشاهد مثيرة، تفاعل معها الجمهور طرفاً بطريقة الذم والشماتة والعتب دون تكوين رأيضاغط يوثر في المشهد العام، وتجنب الخوض في مضمارها القضاء طرفاً حتى الآن،واستجاب لها أصحابها المقصودون طرفاً آخراً بالإنكار، أو السكوت، الأمر الذي أبقاهامتداولة لفترة أطول، وزيّد النقد والذم من حولها، في أجواء تسببت في ظهور الدولة،وكأنها عاجزة، والوطن وكأنه ضعيف مشلول، والعملية السياسية قاصرة عن تقديم الحلول.

21/8/2022