يؤكد الإرث الديني والأدبيات ذات الصلة والأحاديث والأعراف أن الله سبحانه وتعالى قدجعل من شهر رمضان وطقوس الصيام والتعبد فرصة للمبادرة بالعفو، وسبيلاً للتسامح والتواد والرحمة، وأن يبدأ المسلم من جانبه بالصفح والعفو عن الإساءة والأذى ومسامحةمن أخطأ بحقه ((وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))، تأكيداً لمنر منه تطبيقاً في واقعنا الاجتماعي والسياسي على وجه الخصوص، على الرغم من أنالمتخاصمين في ساحة السياسة والحكم هم في الغالب من الطبقة المتدينة، وان الكتل الفائزةفي الانتخابات الأخيرة وأحزابها ترجع في العموم الى التدين، وان الأيديولوجيا التي تؤمنبها هذه الأحزاب تتأسس على مناهج وأفكار دينية، الأمر الذي يدفع المتابع العراقي الى الاستفسار عن أسباب عدم التوجه الى تطبيقات الدين الإسلامي في موضوع التسامح السياسي في هذا الشهر الفضيل، بغية حل عقدة الانسداد التي دفعت بالعراق الى التجاوزعلى توقيتات وبنود الدستور، وقربت البلاد من حافات الفوضى والاضطراب.إنه سؤال تحتاج الإجابة عليه التعمق في نفوس النخبة السياسية التي تتحكم في شؤون العراق، والتعمق هنا فيه قدر كبير من المجازفة، إذ من الصعب الاعتراف أن التزمتبالرأي وإبقاء الانسداد السياسي (عدم التسامح) قائماً يتعلق بسيكولوجية المعنيين التي تؤشر وجود بعض الصفات التي تعيق الفرد نفسياً عن اتخاذ خطوات التسامح؛ أو النزول الى الساحة الوسطية، بغية الالتقاء بالخصم المقابل من أجل الصالح العام... صفات بينها الاعتداد بالنفس، وتضخم الأنا وقلة المرونة، وغيرها صفات لو اعترف بوجودها أولئك المعنيون،واستثمروا أجواء هذا الشهر العظيم، وخطوا خطوة التسامح، لتسجل لهم كثيراً من الحسنات التي تزيد من شأنهم، وتبقيهم في الواجهة السياسة لعشرات مقبلة من السنين، وبعكسه أيالتزمت والبقاء على الرأي دون حراك(اللا تسامح)، سيقلل حتماً من فرصهم المستقبليةللمحافظة على المواقع ذاتها في عقل الجمهور القلق.
16/4/2022