لقد أقترب الشك من حافات اليقين لما يتعلق بحدوث أخطاء وتجاوزات في دورة الانتخابات التي جرت في الثاني عشر من هذا الشهر بهدف انتاج برلمان جديد وحكومة كذلك جديدة، اذ لم يكتفي المتابعون المشككون بأقوال واشاعات هنا وأخرى هناك بعد أنزحفت بعض الاعتراضات لتصل مقرات معظم الكتل السياسية عدا المتفوقة، وأروقة مجلس الوزراء، وقبة البرلمان، ومن ثم الامم المتحدة بمندوبها في بغداد.هذا واذا ما كان الزحف على هذا القدر من المستوى فان الاقتراب من اليقين في حصول الخطأ يصبح أمراً وارداً وباحتمالات عالية.
واذا ما كان الأمر هكذا زحف بهذه السعة وبمقادير انتقاد عالية، فان الاقتراب واليقين يصبحان أمران لا فائدة منهما اذا لم نتوقف عندهما نحن العراقيين جميعنا الرابحون والخاسرون، ومعنا الذين تنحوا جانباً وعزفوا عن المشاركة وتسببوا في تباطؤ التغيير،نتوقف لنرى وندقق بطبيعة الأخطاء التي حصلت ومقدار العمد فيها وكذلك مقدار العفوية،ونسجلها في سجلات خاصة ونبدأ من الآن حملات اصلاح لها عمدية كانت أم عفوية لأنكثير من الأخطاء تحتاج تشريع قوانين للتعامل معها وأخرى تحتاج الى توفير أجهزة ومعدات، وغيرها تحتاج توعية وتثقيف كي يلتزم بها المجتمع وكذلك الانسان المنتخب في الدورة الانتخابية القادمة عام ٢٠٢٢، إذ اننا ان لم نبادر ونصحح الخطأ الحاصل الآنسنجد أننا نعيد الكرة لأخطاء مماثلة ونصبح بالتالي وكأننا لم نستفد من تجربة مررنا بهاولم نتعظ من أخطاء حصلت، مما يعني البدء من نقطة الصفر كل مرة وباحتمالات عالية لتكرار الأخطاء ذاتها والهفوات ذاتها التي تقدم لنا منتوجاً هو المنتوج ذاته شئنا أم أبينا.ان المنطق العلمي يقتضي أن نبدأ من الآن في تقويم المسيرة الانتخابية، ونضع النقاط فوق الحروف في عمل دائب، نشخص في نهايته طبيعة الأخطاء وماهية التجاوزات، ونضع لها حلول ومعالجات، نطوي فيها صفحة انتهت ونمهد للبدء بصفحة أخرى قادمة تؤهلنا أن نعيش عصر الديمقراطية الصحيحة كما عاشتها من قبلنا شعوب ودول وبنت عليها حضارات أيقن أهلها أنهم في واقع ديمقراطي يعيشون وانهم جزء من نظام هم ينتجونه وهم يدافعون عنه وهم الذين يعيشون في كنفه بحرية وأمان. علما أن الوقوف على الاخطاءوارساء قواعد الاستفادة من التجارب وتطويرها فلسفات وآليات عمل سلكت طريقها جميعالشعوب التي طبقت الديمقراطية، ومن خلالها وصلت الى ما وصلت اليه اليوم مجتمعات راضية عن حالها المعاش، ساعية الى تحقيق الأحسن من العيش، والعراقيون في واقع الحال ليسوا أقل منهم شئناً ولا تنقصهم وفرة العلم ليستفيدوا من تجاربهم ويتعظوا ويصححوا الأخطاء.
د .سعد العبيدي
26/5/2018