لما تأكد القوم أن موعد الانتخابات القادمة قد استقر في العاشر من الشهر العاشر، شرع البعض من السياسيين للتحرك صوب التحضير الى هذه الانتخابات كل بطريقته الخاصة وحسب امكانياته المتيسرة، وهنا لابد من القول أن للجميع حق في التحرك، لكنه حق يفترض أن يكون مقيداً على وفق السياقات والأعراف الديمقراطية التي تسمح بالتحرك منجهة وتبعاً لضوابط التحرك الصحي التي وضعتها الحكومية في عموم البلاد من جهةأخرى. شرع القوم في تحركهم، تحركاً وكأنه من النوع المستعجل، المخل بضوابط التباعد الاجتماعي الذي حددته الدوائر الصحية الحكومية للحد من انتشار وباء كوليرا الفتاك. إذتحرك أصحاب كتل توجهوا الى الموصل دعوا شيوخ عشائر لها ومواطنون من أبنائها،جلسوا معهم أقاموا لهم ولائم وتجمعات ثم تصافحوا وقبلوا وتقابلوا من أجل ترطيب الأجواء والتهيئة لكسب أصوات للانتخاب لما بعد ستة أشهر من الآن.

ان هذا التحرك المبكر وبالإضافة الى مخالفته تعليمات الدولة وضوابطها الصحية، فهو من النواحي النفسية وحسب قوانين الأثر غير مجد لضمان أصوات المستهدفين بعد فترة زمنية تحسب ليست قليلة، يمكن أن تتخللها تحركات لآخرين يقيمون هم أيضاً الدعوات ويمنحون العطايا والهبات، ويقدمون الوعود والمال ويعانقون بمشاعر ود ليست صادقة. لذا يصحالقول، أنه تبكير غير صحيح والصحيح في مجاله والأكثر عقلانية هو التحرك لإعدادبرامج انتخابية تلائم وضع العراق وظروفه الصعبة، قابلة الى التطبيق، وطرح وجوه جديدة لم يثار من حولها لغط ولم تتهم بقضايا فساد، وبعكسه سيبقى المجتمع العراقي يدورفي دائرة المحاولة والخطأ يكرر الأساليب ذاتها والأخطاء ذاتها، وتكرار من هذا النوع لايبني دولة العراق التي يريد أهلها المتعبون بناء لها يليق بماضيهم العريق وحاضر يريدونه مشرقاً أسوة بباقي العباد.

18/4/2021