أتفق العراقيون في الغالب أو بالأحرى معظمهم باستثناء البعثيين العقائديين قبل (٢٠٠٣)أن صدام بنظامه كان غير ملائم للعراق وقد تسبب في هدم أركان دولته، بديكتاتورية أقامها وحروب أفتعلها أو قَبِلَ الوقوع في فخ الايحاء النفسي لافتعالها، فكانت وبالاً لا يمكن لعاقل القول أن صاحبها كان ملائماً وأن نظام الادارة التسلطية وداء الذات المفرط وغيرهاكان مناسباً، بل وعلى العكس من توصيف الملاءمة بات العراق بسببه وكأنه فرن يحرقُ أصحابه، وبات القوم بسببه أو معظم القوم بينهم بعثيين منصفين متفقين أن تغيير صدام ونظامه هو حل للتخلص من نار الفرن واحتمالات الموت حرقاً، واتفقوا كذلك أن الشعب بقدراته المتاحة وخصائص سلوكه التي يغطيها الخوف وعدم تحمل المسؤولية لا يمكنه القيام بثورة تغيير أو انقلاب عسكري للتغيير، فأذعنوا أو قبلوا أغلبهم سبيل التغيير من الخارج حلاً للتخلص من حكم بات يقودهم الى المجهول، لا يتمكنون من تحمل أعباءه ،قبلوه دون مناقشة التبعات والمخاطر وتمنوا حدوثه قبل أن يعطون فرصة حتى الى التهيؤ للقبول والاستعداد الى التعامل مع الآثار التي يمكن أن تحصل بسببه جانبياً، الا القلة التي لمتكن تمتلك أدوات الوقوف دون حصوله ولو بالتظاهر كلاماً كأضعف الايمان.
لقد حصل التغيير بقوة الفعل الخارجي وبغض النظر عن عدم امكانية أن يكون مثل هذا الفعل الخارجي ملائماً تماماً لتطلعات المجتمع، أو صحة الطريقة من عدمها، لكنه تغيير محتوم قد حصل في مجتمع يفترض أن يلملم أهله شتاتهم ويَرْتقُوا الجراح ويوحدوا الصفوف، ويعملوا جاهدين بغية الاستفادة من زخم التغيير وأدواته المُنَفذة ويحولونه بقدراتهم الى نعمة كما فعلت من قبلهم أقوام.لكن العكس قد حصل، فالبعض ممن أعطي المسؤولية جاهزة استسلم لهشاشة الوضع الجديد وفرح واهماً برفع غطاء السلطة الدكتاتورية فأسهم دون وعي منه في اقامة سلطة الديمقراطية دون غطاء، والبعض ظهرت من داخله مكبوتات آلاف السنين مقاتلاً من أجل فرض السلطة بطريقته الخاصة، وظهر لابسوا جبب الدين رياءً وظهر قريباً منهم سراق بيت الله والبدو أصحاب الغزو كراً وفراً، شكل بعضهم جيوش أسموها مقاومة يقتلون فيها أهل البلاد، وشكل آخرون أحزاب تمول من خارج البلاد، ومليشيات مرتبطة بأعداء البلاد،وظهرت أجيال تجهل معنى السياسة، ترفع رايات التفريق والاستحواذ، تتجه الى الاستقواءعلى أبناء جلدتهم بأولئك الذين لا يريدون خيراً لأهل البلاد... هرولة في جميع الاتجاهات،رهن وارتهان وتصارع موّاتْ وتحقيق لأهداف الغير حتى تكونت صورة سلوك جمعي وكأن أصحابه صاروا أدوات لتخريب حضارتهم، وحرق أنفسهم في فرن من نوع آخر، أوبالمعنى الآخر تسببوا في أن يكون ذاك التغيير الحاصل نقمة عيش أرجعت كثيراً منهم الى نقطة باتوا يقارنون فيها الحاضر بالماضي دون لوم أو خجل من الذات.
د .سعد العبيدي
6/4/2018