شهد العالم بأسره، بما في ذلك العراق، اهتماماً واسعاً بالتفجيرات التي وقعت يومي ١٧و١٨ من شهر أيلول الجاري. تلك التفجيرات نُفذت على أجهزة البيجر وبعض الأجهزةاللاسلكية التي تستُخدم من قِبَل مقاتلي حزب الله في لبنان لأغراض الاتصالات.لقد أثارت هذه الحادثة دهشة واسعة بين الأوساط بسبب هذا التطور الملفت باستخدام التكنولوجيا كأداة في الحروب لم تكن تقليدية، وفتحت باب التساؤلات، خصوصاً في العالم العربي، حول كيفية التنفيذ من الناحية التقنية. الا إنه ورغم كثر التساؤلات وجسامةالحدث، لم يتمكن المعنيون من الوصول إلى فهم شامل لآلية التنفيذ عن بُعد يقنع الجمهورالمصدوم نفسياً، والسبب الأساسي وراء هذا العجز يعود إلى الفجوة التكنولوجية الكبيرةالتي يعاني منها العالم العربي مقارنة بالتقدم العلمي السريع الذي يشهده العالم الغربي، إذوفي الوقت الذي حققت فيه دول عديدة بينها إسرائيل قفزات كبيرة في مجال التكنولوجيا،وأصبحت تعتمد عليها وسيلة مؤثرة في إدارة الصراعات والحروب، وبديلاً أقل كلفة فيبعض الأحيان عن استخدامات الأسلحة التقليدية، لا يزال العالم العربي والاسلامي متأخراًفي اللحاق بركب هذا التطور التقني عديد من السنين، وهو تأخر انعكس سلباً على قدراتهمأي العرب والمسلمين في إدارة أشكال الصراع المحتوم مع غيرهم من الأعداء، والتي لمتعد تعتمد فقط على الأسلحة التقليدية والمواجهات المباشرة في الميدان، بل أصبحت التكنولوجيا في مجالها وكافة المجالات تلعب دوراً محورياً في تغيير قواعد اللعب أينمايكون. لذلك، بات من الضروري أن يعمل العرب والمسلمون، على تعزيز قدراتهمالتكنولوجية، وتوظيف المزيد من رأس المال والجهد في هذا المجال، بغية مواكبة التطور،وفهم كيفية استغلال التكنولوجيا الحديثة في جميع المجالات، خاصة ما يتعلق منها بالأمنوالدفاع، لتجنب استمرار التأخر ودفع الثمن الباهض من الأرواح والأموال
21/9/2024