جميع الناس أينما كانوا وفي أي مكان يكونون يخطأون، ويجربون، ويتعلمون من أخطائهم ليستمروا بالحياة حفاظا على أنفسهم والآخرين، في حياة بنيت على التجريب،والناس الذين يتعلمون ويتعضون من أخطائهم، يصبحون بسببه أقل تكرارا للخطأوأكثر التزاما بالاستقامة في الحياة. والناس تنظر الى أخطاء الغير، وتطلب تصحيحها،عندما تؤثر عليهم وعلى الآخرين. هكذا أنتظمت الحياة وأستمرت على كرتنا الأرضيةونشأت من خلالها القوانين والسلطات الضابطة، وعلى هذا ولكون الحكومات ومسؤوليها هم من الناس، فأصبحوا هم ومراكزهم وأخطائهم تحت المجهر الاجتماعي،تحسب عليهم حركاتهم وتصرفاتهم وأخطائهم، وأصبح وجود لإتساق واضح في النظرة الى الأخطاء والمطالبة بتصحيحها، وبمعنى آخر أن الشعوب التي تنظر الىأخطاء حكوماتها وتسعى الى إزاحة المسؤول المخطئ ومحاسبته على قدر أخطاءه،تنظر من جانبها الى أخطائها، قبل النظر الى أخطاءه، وعلى وفقها تكونت لديه معادات وقيم لاكتشاف أخطاء الذات ومحاسبتها، وسهل عليهم تقبل أنتقادهم من قبل الغير فيما اذا أخطأوا، وتعودوا بسبب هذا السلوك الاعتذار عن أخطائهم بسهولة، حتى يسمع الماشي في شوارع المجتمعات المتحضرة كلمات أعتذار للواحد من الآخر، حتى لو زاحمه في الطريق عن غير قصد، لذلك قويت سلطة الرقابة على الحكومات،وقويت مطالب محاسبتها، وهي قيم اجتماعية لو نظرنا اليها نظرة بسيطة في مجتمعنا العراقي والاسلامي، لرأينا بكل وضوح، أننا ننظر فقط الى أخطاء الغير، لا ننظر الى أخطائنا وان كانت متطابقة مع أخطاء أرتكبها الغير، حتى بات الاعتراف بالخطأ فيهذا المجتمع سبة، يتجنبها الغالبية من الناس، وبالتالي باتت سلطتهم في تشخيص أخطاء المسؤولين ومحاسبتهم ضعيفة ولا يعيرها المسؤول اهتماماً. من هذا وفيظروف مجتمعنا المتوترة في الوقت الحاضر حيث التظاهر لمحاسبة المخطئيين نرىأن المطالبة في حد ذاتها لا تمتلك قوة التأثير كما هو الحال في المجتمعات الأخرى،ونرى التعامل معها من قبل البعض "المقابل" في بعض الأحيان بطرق فيها مساع ضمنية للمناورة، والتخلص من حرج الموقف، ولسيت باتجاه الاصلاح الجذري وتجاوز الخطأ.
ان عدم الاعتراف بالخطأ ثقافة تراكمت عبر مئات السنين، فكونت عادات خطأ، أثرت على علاقة المواطن بالحكومة والمسؤولين، وأخرت أو حالت دون خروج المخطئين من حلبة الصراع. لذا ولكي تكون لدينا سلطة التأثير الفعلي على مسيرة الحكومةوتصحيح أخطائها، علينا أولا التفتيش في داخلنا عن الأخطاء، نقبل النقد في مجالها حتى من الصغار، عندها سنجد من السهولة محاسبة المسؤؤول المتجاوز وسيجد المسؤول ذاته أنه من السهل عليه الاعتراف بالخطأ والتن حي عن المسؤولية الوظيفية بسببه.
د. سعد العبيدي
16/9/2015