الاستضافة والاستجواب معيار من معايير الديمقراطية، وقيمة عليا في كلا لديمقراطيات العالمية الناضجة، على وفقها يُستضاف المسؤول الحكومي لغرض ايضاح فكرة ما أو تبيان رأي في موضوع محدد، ويستجوب عندما تكون هناك أخطاء يرقى الشك بها الى التعمد والتأثير على وظيفته، وزيرا كان أو رئيس اللوزراء أو الجمهورية. وقد حاول البرلمان العراقي الناشئ السير على هذا النهج منذ تأسيسه وحتى وقتنا الراهن، وإن لم يرسِ قواعد قيمية لهذا النشاط الهام. الا أن المتابعين لهذا النوع من الأنشطة وتطبيقاته المحدودة وما يدور في حلبة الاستجواب البرلمانية سواء تمت على مستوى السرية أو العلن، لا يجد أي المتابعون في غالب الأحيان أن المطلوب هو استجواب المسؤول على وفق التشخيصات الفعلية للخطأ،ويجدون بدلا عنه دوران غير جاد في فراغ مهني واضح، منه يمكن أن يستشف وجود قصد أو استهداف دوافعه شخصية أو حتى طائفية، إذ أن كثيرا ما قيل أن السيد أو السيدة النائب جاء بطلبات للتعيين أو التسويق ورفض أو عجز الوزير عن تلبيتها، فإغتاض السيد وعمد الى تجميع القضايا والأخطاء حتى وان كانت منشوره في الوسائل العامة، بقصد الإيقاع به وسحب الثقة عنه، كما إن الأسئلة الموجهة للقضايا المثارة على بعض الوزراء الذين استجوبوا كان قسم منها قديماً، والعقود التي أريد وضع ابرامها تهما للتسقيط لم تتم في عهد الوزير المستجوب، وإنما الىغيره، والإجراءات التي أريد الاستفسار عنها والتلميح الى شبهات الفساد فيها هي غير موجودة، وعلى هذا وإذا ما كان الأمر هكذا فيمكن أن يثار بصددها سؤوال أوأكثر من سؤوال، أهمها:
هل يعقل أن النائب الذي طلب وأدار الاستجواب غير قادر من موقعه التعرف على حقيقة وأصول الخطأ والتجاوز فيما إذا قد حصل فعلا أم لا؟. وهل يعقل أن الاستجواب يتطبق على وزير من هذه الطائفة ولا ينطبق على وزير آخر من طائفةأخرى يطالب الشارع باستجوابه بل وتنحيته من منصبه؟. منهما وأسئلة أخرى ذاصلة يتبين أو يمكن القول أن ما جرى هو أستهداف ملموس، فيه النية أو القصد المسبق واضح وجلي، خاصة إذا ما تنبهنا الى الأسلوب والحماس أو الانفعال البادي على وجه النائب القائم بالاستجواب، ولغته في تنفيذ فعل الاستجواب، اللذان يوحيان وكأنه يريد الإيقاع بالمسؤول المقابل. إن هذا تنويه لا يراد منه إلغاء فكرةالاستجواب، التقليد القيمي الديمقراطي، بل ضرورة أن يتجاوز البرلماني فيحصوله ذاتيته ومآربه الشخصية ومشاعره الدينية والطائفية، وأن يرتقي الى مستوىالشعور بالمسؤولية الوطنية، لأنها الأسلم والأبقى له، وللمسؤول الذي يفترض أن يستجوبه، ولعدالة الاستجواب ولانسانية العراقي حاكما كان أو محكوماً
.3/10/2015