انعقد يومي 12 و13 من شهر آذار الحالي مؤتمر بغداد الدولي الاول لمكافحة الارهاب،خطوة وبغض النظر عن التوقيت الذي جاء متأخرا عدة سنوات، فان انعقاده يعد خطوة مهمةبالنسبة الى العراق والمنطقة بأسرها بعد أن اتسعت رقعة الارهاب وتمددت استهدافاته لتطال سوريا المجاورة ولبنان وأبعد منهما مصر وليبيا نزولا الى البحرين، وبعد اتضاح احتمالاتات ساعه ليشمل عموم الدول العربية والاسلامية بوقت ليس بعيد عن الآن، لانها مجتمعات تساعد طبيعتها الحضارية وأسلوب ادارتها السياسية على الامتداد والتوسع.
ان المؤتمر الذي أكدت توصياته على دولية موضوع الارهاب وعلى الالتزام الاممي بشأنه،وعلى أهميتها في تطويق حصوله الذي يعد مسؤولية دولية فان النظر اليه من هذه الباب أي الدولية لا يكفي عمليا، اذ أن باب العراقية في حالته لا تقل شأنا عن تلك الباب الدولية اذ ما تم الاخذ بالاعتبار الآتي:
أن الارهاب جريمة تقع على الارض العراقية بامتدادات دولية، ومقاومتها والتعامل معها ستقع أولوياته على العراقيين هم أصحاب الشأن وهم المتضررين من وقوعه والمستفيدين من مكافحته.
ان الحكومة الحالية أو أية حكومة ستأتي من بعدها لا يمكنها لوحدها أن تكون قادرة على ادارةالحرب بالضد من آفة أستشرت وتغلغلت جذورها بين المجتمع العراقي الممتد من أقاصي الشمال الى آخر نقطة في الجنوب، ولا يمكنها لوحدها أيضا أن تدير معركته العسكريةوالاستخبارية والادارية والمعنوية، دون عون من الآخرين في المجتمع الذي تحكمه.لما ورد أعلاه وأمور أخرى ذات صلة وبالتأسيس على الوصايا المعلنة للمؤتمر ونتائج البحوث غير المعلنة يتطلب الواقع أن تتضافر جهود الجميع من الكتل والاحزاب السياسيةوالجماعات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في حشد الطاقات الميسورة للوقوف بالضدمن الارهاب بالاستفادة من وقع المؤتمر ووصاياه، ونسيان أو التجاوز على التناحر السياسي الذي دفع البعض الى عدم الحضور ودفع البعض الآخر الى توجيه الانتقاد السياسي فيظروف صعبة يشكل فيها عدم الحضور والانتقاد المسيس ثغرة تستغلها قوى الارهاب الفاعلةفي مد نشاطها الى مستويات أبعد. وعلى الحكومة في ذات الوقت أن تستوعب الآراء المضادةأو غير المتوافقة معها وأن تمد من سعة صدرها لكي تستوعب الانتقاد بهدف دفع الاخرين الى السير بنفس طريقها سعيا لحشد الجهد المتاح بالضد من الارهاب، وعليها ايضا أن تُفَعِل قراررات المؤتمر، وأن لا تتجاوز تلك التوصيات التي تتعلق بالداخل العراقي، لكي تتوافق الوصايا دوليا ومحليا، أمران ضروريان لحشد الجهد في حروب مكافحة الارهاب.ان الارهاب الذي بدأت تباشيره بعد السقوط وحتى وقتنا الراهن يعد من أكثر التهديدات خطورة على المجتمع العراقي، والتي تستحق أن يترفع السياسيون في موضوعها عن أحقادهم وعن سبلهم في الاعاقة، ليسجلوا خطوة وطنية في دحر الارهاب حماية للعراق ولأنفسهم منبعده، اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الارهاب سلاحا أعمى لا يستثنِ حصوله أحدا، ولنا في هذادروس عديدة بينها وأكثرها وضوحا درس الانبار.
د . سعد العبيدي
15/3/2014