أعلن أخيراً عن اتفاق حصل بين السعودية وإيران، برعاية صينية، لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وانهاء قطيعة دامت بين الجارين المسلمين سنين، وهذا تطور إيجابي، لا يتوقف تأثيره عليهما فقط، وعلى ما سيجنيانه من عائد مادي ونفسي في مجالات الحرب النفسية والتجارة والأمن والتناحر الطائفي الذي درج على تحريك الأمزجة بالضد،بل وكذلك على المنطقة التي وجدت دولها بسبب الخلافات القائمة بينهما، أنها مع أحدهما على حساب الآخر، وبالتالي سيكون نجاح الاتفاق مناخاً صحياً لإعادة الحسابات، والتوجهالى بناء علاقات فيها النظرة الى المصالح نظرة إيجابية صحيحة خالية من الانحياز المسبق،أما بالنسبة الى العراق الذي كان طرفاً متأثراً ومؤثراً في عمليات التفاوض الماراثونية بين البلدين المذكورين، فإن انعكاسات الاتفاق ستكون أكثر إيجابية على واقعه الذي شهد بسبب الخلاف انقساماً بين مواطنيه، ومساع للتدخل في شؤونه، وتكوين أذرع قتال بالنيابة لتأمين المصالح الخاصة على حساب الصالح العراقي العام، سينهي الاتفاق والتصالح الحاجة اليها أذرعاً مسلحةً مثيرة للتوتر وعدم الاستقرار، وقد يغير أهدافها، ويدفع الى تسليم أسلحتها التي استلزمها القتال بالإنابة، والتوجه الى السياسة لتأسيس عهد جديد قد يبني العراق الجديد.لكن السعودية وإيران لا يتحركان في ساحة مغلقة فهما جزء من منظومة توازنات إقليميةودولية، فيها الصين تتقدم في المنطقة، تقدما سريعاً سيثير العداء لها ولحلفائها، وفيها أمريكاالدولة الأقوى التي ستتضرر حركتها، وستقل فاعليتها في دفع السعودية للبقاء عدواً لدود اًلإيران يعمل الى جانبها في الضغط وتأمين المصالح، وهناك إسرائيل اللاعب الأشرس في المنطقة الذي يسعى الى التطبيع مع السعودية وسحبها بالتدريج الى جانبها فيما إذا قررتضرب ايران، على هذا سيكون من المتوقع قيام هاتان الدولتان ودول أخرى وجماعات بالعمل على وأد مثل هكذا اتفاقات أو حرفها عن المسار الصحيح، والى أن تنكشف الصورة سيكون العراق على المحك وستقتضي مصالحه التحرك بحذر

11/3/2023