صحيح أن من بين الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر الدولار تلك القيود التي ظهرت على التحويلات المالية للمصارف الأهلية، بعد ثبوت تهريبها الدولار لدول أخرى، وصحيح أن الحكومة بادرت لإيجاد حلول سريعة للسيطرة على الجنون المتسارع في ارتفاع السعر مقابل الدينار العراقي ونجحت في بعضها، لكننا لو نظرنا الى مدى الاستجابة الى بعض هذه الإجراءات، وسلوك الموظفين المعنين بتنفيذها ونأخذ على ذلك مثلاً المصارف الحكومية التي عُدَتْ منافذ لبيع الدولار الى المواطنين الذي يحتاجونه لأغراض، أو العلاج وغيرها سنجد أن سلوك موظفيها كان سلبياً، إذ بان البعض يعرقل انسيابية المعاملة،والبعض يطلب المزيد من الأوراق الثبوتية، والبعض الآخر ينوه الى عمولات تدفع لصالحه كرشاوي، وهكذا زاد عدد المراجعين وتكدسوا امام المنافذ، فشكلوا هم أيضا ضغوطاً نفسية على الموظفين والمصارف وعلى أنفسهم التي لا ترى من حولها سوى الحصول على الدولار بأي وسيلة، وهكذا تكون واقعاً نفسياً أثار قدراً من الذعر في النفوس، وضاعف من أثر الأزمة.ان الموظف المصرفي لم يكن متعاوناً مع الحكومة لما يتعلق بالتخفيف أو حل أزمةالدولار، ولم يسع أو يفكر في حل، بل وعلى العكس أسهم من غير قصد في تفاقمها، إذ أنالازدحام والتدافع أوحى الى المواطن القلق أن الطلب على الدولار سيل جارف لا يتوقفوان صعوده حتمي، لذا تجده قد سار باتجاه التدافع أكثر بغية الحصول عليه وان لم يكن مضطراً، وتدافع المواطن المضارب وغير المحتاج الى الدولار عامل غير مباشر يسهم في زيادة الطلب، وبالتالي صعود السعر لأسباب نفسية، على هذا كان على الحكومة التنبه الى سلوك الموظف، ودفعه باتجاه التساهل جهد الإمكان، وتبادل الثقة مع المواطن، وتقليل الزحام بما يفضي الى التهدئة العامة، والتحول من السلب الى الايجاب، عامل يعين الحكومة في توجهاتها للضبط والسيطرة
4/2/2023