ان العراق في أزمة جادة، بل والعالم بأسره في أزمة جادة تتعلق بانتشار مرض الكوروناأو (كوفيد ١٩) لمستوى باتت فيه دوائر الصحة والسياسة تصنيفه وباءً عالمياً حذرت منه منظمة الصحة العالمية وحثت لبذل المزيد من الجهد والمال للتعامل معه، وكذلك فعلت غالبية الدوائر الصحية في الدول على كرتنا الأرضية التي شعرت أو استشعرت هي أيضاًجدية التهديد الآتي من هذا الوباء.
ولو عدنا في هذا الشأن الى بلدنا العراق، نجد أن دوائره الصحية لا تختلف كثيراً عن غيرها من الدوائر الصحية في دول العالم من نواحي التحذير والتنبيه وإصدار التعليمات،لكننا نجد في الوقت ذاته، أنها تختلف حقاً من النواحي الإجرائية التطبيقية ومديات الجدية التي لا تتناسب أحيانا وسعة التهديد، وتختلف كذلك لما يتعلق بالبنى التحتية الصحيةالصالحة لإتمام دورة التعامل مع هكذا تهديد خطير بدءاً من التوجيه والإرشاد تحسباً والى الحجر الصحي ومتطلباته وقاية ومن ثم تقديم العلاجات والإجراءات المناسبة أو القريبة للتجاوز والتخفيف حيث لم يتم انتاج العلاج الملائم عالمياً بعد.
ان الاختلاف بيننا كدولة وشعب في واقع الحال وبين باقي الدول والشعوب مرده الى طبيعة شعبنا الذي توغل عميقاً في جوانب الغيبيات التي تتأسس على الفهم ا لخاطئ للدين والحياة(الجهل) بل وقبلَ طوعاً أن يكون طرفاً في كثير من مسائلها حداً وجدت فيه دوائر الصحة والجهات الأمنية أنها في حالة مواجهة قاسية أحياناً مع الخروق العمدية للتوجهات المتأتيةمن الفهم الخاطئ أكثر من صراعها من المرض كوباء، فمنع التجوال على سبيل المثال لمتلتزم فيه أحياء وقطاعات، لأوامر الجهات الحكومية فأخذ المتسببون بها من جهد الدولةالكثير وأسهموا من حيث لا يعلموا بنشر المرض، والصلاة الجماعية والزيارات التي لميلتزم في موضوعها (بداية) العديد من المواطنين بتوجيهات المراجع الدينية الجادةوالعاقلة، فأسهموا هم أيضا من حيث لا يعرفوا في تكوين بيئة مناسبة لانتشار المرض وتعريض البلاد الى الخطر.
انه خطر جاد يهدد الأمن المجتمعي العراقي، يحتاج الى جهد مضاعف من قبل مؤسسات الدولة، ويحتاج الى قوانين وضوابط وتعليمات تصاغ على وفق مفهوم صحيح لأمن وبائي يستنفر جهد الدولة، يلتزم في حدوده المواطن بتعليمات الدولة، يعاقب على وفقها المخالف بشدة في حال خرقها، لأن المشكلة ليست في إصابة زيد أو عمر، بل وفي حال اصابتهما سيكونون ناقلين للمرض يعرضون حياة الأخرين الى الخطر.
ان الوقت لم ينته بعد ولم تفلت زمام الأمور من قبل الدولة والمجال ما زال مفتوحاً لإنتاج مفهوم لأمن وبائي فالآفات والأزمات والأمراض في هذا العالم الذي اعتقدنا لسنين أنه آمن،تبين أنه ليس آمن وسيواجه بسببها مستقلاً، الكثير من التهديدات، والتحسب لها وصياغة مفاهيم صحيحة للتعامل مع مثيلاتها من مهام الحكومة وعموم المختصين في دوائرهاوالمؤسسات.
د.سعد العبيدي
3/4/2020