الأمن القومي هو مفهوم يشير إلى حماية الدولة من التهديدات الداخلية والخارجية. يشمل ضمناً مجموعة من الإجراءات والسياسات والاستراتيجيات لحماية مصالحها الوطنية. لهأبعاد أو مكونات قوامها الأمن العسكري للحماية من التهديدات العسكرية والتدخل في الشأن الداخلي والإرهاب، والأمن السياسي الذي يسعى لاستقرار النظام القائم والحيلولة دون قيام الفوضى والاضطراب، والأمن الاقتصادي لاستقرار الاقتصاد ومستوى المعيشة وحمايته من الأزمات والتلاعبات الداخلية والخارجية، والأمن الاجتماعي لحماية المجتمع من الجريمة والتمييز والعنف وضمان التماسك وتجانس المكونات، والأمن البيئي لحماية البيئةمن التهديدات والكوارث الطبيعية مثل التصحر والتغيير المناخي والتلوث، والأمن الصحيلحماية الصحة العامة من الأوبئة والأمراض العضوية والنفسية، والأمن السيبراني لحمايةالبنية التحتية الرقمية والمعلومات من الهجمات والاختراقات.إنه مفهوم يتضمن إجراءات وسياسات عديدة تضعها وتتابع تنفيذها المؤسسة المعنية(مستشارية الأمن القومي) عن طريق التنسيق بين مختلف الجهات والمؤسسات الوطنية،والتعاون مع المؤسسات الدولية المثيلة لمواجهة التحديات التي تتجاوز حدود الدولة. مفهوم لو وُضع على طاولة تشريح عراقية وطنية، لأعطى جملة استنتاجات بينها أن الأمن القومي العراقي ما زال يعاني من تهديدات الإرهاب والفقر والنفوذ الخارجي، واضطرابسعر الدينار، والتغير المناخي. ويعاني كذلك من تهديدات نفسية أعلاها تأثيراً، التطرف فيالشخصية وضعف التجانس بين المكونات، وهشاشة الانتماء الي الوطن، والكسل، وزيادةالعطل الرسمية وسعة الاضطرابات النفسية، وشمولية التخلف.تهديدات أو خروقات تعود في معظمها إلى وجود مسافة نفسية شاسعة بين الفهم السياسيللأمن القومي، وبين التطبيقات المهنية لمتطلباته من قبل الجهة الاختصاصية. إذ أن السياسة في غالب مكوناتها لم تفهم بعد ماهية الأمن القومي وطبيعة التهديدات، ولم تبلور سياسة واضحة للتعامل مع دول الجوار بضوء المصالح القومية، في الوقت الذي تسعى فيه الجهة الاختصاصية للعمل وفق السياقات الصحيحة. هذه المسافة النفسية تعد من أخطرالتهديدات على الأمن القومي العراقي، والأكثر حاجة إلى الردم في القريب العاجل خدمةلحاضر العراق ومستقبله.
27/4/2024لم تنشر في الصباح لاعتراض الرقيب