لقد أسقطت طائرة حربية روسية نوع سيخوي في المنطقة الحدودية التركية السورية داخل حدود سورياً المعترف بها دولياً، وبغض النظر عن ظروف وإجراءات اسقاطها الفنيةوفيما اذا كانت قد أخترقت الحدود التركية من عدمها ذلك الخرق الذي يسهل التأكد منه بالوسائل الالكترونية وبمنظومة الاقمار الصناعية التي تغطي المنطقة، فان لهذا الاسقاط وعلى الأغلب طبيعته المتعمدة في الأصل اذ أن مثل هكذا حوداث بين الدول المتجاورة التي تتمتع بعلاقات طبيعية هادءة عادة ما يمر ببعض الاحتجاج العلني والتفاهم السري بين الطرفين لاحتواءه حدثا قد يخلق أزمة، وحصر تأثيراته العسكرية والنفسية كي لا يخلق الأزمة، أما حدوثه بين الدول التي تكون العلاقات بينها متشنجة، فالأمر مختلف، إذ يقفكل طرف للطرف الآخر بالمرصاد، يتسقط أو يتصيد أخطاء وهفوات ليكوّن منها أزمة،وهذا هو الذي حصل بين موسكو وأنقرة، إذ أنه ومن الواضح للعيان أن الاتراك الذينحذروا الروس منذ الأيام الأولى لشروعهم بالطيران الحربي فوق الأجواء السورية،وتوعدوا بإسقاط أية طائرات تخرق أجوائهم، أنهم وبلهجتهم التحذيرية الشديدة، قد وضعوا الدبلوماسية في حالة الحرج والضيق من امكانية التحرك ضمن قنواتها الاعتيادية، وهذابحد ذاته يؤشر وجود النية المسبقة والتهيؤ التعبوي لدى الاتراك من اتخاذ اجراء الاسقاط فيما اذا حصل اي خرق وان كان بسيط يتسببه شكل الحدود وربما اجراءات الطيران الفنية... نية واضحة غلفها الأتراك بالاصرار على التنفيذ الحتمي، وقد فعلوها أخيرا،وتسببت في تكوين أزمة حقيقية.
إن حصول حادث لاسقاط طائرة مقاتلة بين دولتين متجاورتين غير متكافئتين في ميزان القوى العسكرية، مثل تركيا التي تُحكم من قبل الاسلام السياسي الهادف الى التوسع وبسط ايديولوجيته الاسلامية المقيدة الساعية، وذلك بمد النفوذ في المنطقة العربية الاسلاميةوالعودة الى سابق العهد امبراطورية كما كانت من قبل، وروسيا، الدولة الاتحادية التيشفيت من أمراض الاضطراب السياسي الاقتصادي وأعادت بعض قوة الاتحاد السوفيتي العظمى، والتي لن تتوقف مصالحها عند حدود اتحادها، وسعيها الى مد النفوذ الى المنطقةذاتها أي العربية والاسلامية التي تجاور الدولتين التركية المذكورتين في آن معاً، وعلى هذا فان اسقاط الطائرة سيكون احتكاك ليس من السهل احتوائه، وسينتهي بواحد من احتمالين فيه الأول إنجرار الى تصعيد واحتكاكات على الارض والسماء بدرجة أشد مما يزيد من تكاليف الحرب وخسائرها وربما دخول أطراف أخرى فيها اذا ما تم الأخذ بالاعتبار حلف الأطلسي الذي تنتمي تركيا الى عضويته، وإيران التي تسعى الى تكوين تحالف قوي مع الروس وعرب منقسمين في المواقف بين الطرفين، وفيه الثاني اندفاع الدولتين الى الجلوس على موائد التفاوض السرية لتقاسم الامتداد والنفوذ في منطقة تعانيمن الاحتضار، وجميع حكوماتها عاجزة عن الدفاع عن نفسها اتجاه عصابة مثل داعش الارهابية. وهنا تجدر الاشارة أن خسارة المنطقة وعربها على وجه التحديد ستكون حاصلةلكلا الخيارين، بعد أن أثبتت الأحداث أنهم لا يمتلكون قدرات كافية ومناسبة لادارةصراعهم مع الآخرين.
27/11/2015