إذا ما عدنا بالزمن الى أربعينات القرن الماضي وبالتحديد بعد إقامة دولة اسرائيل، وختمنا جولة لنا في تقليب الصفحات الخاصة بالعرب حتى ثمانينات القون الماضي وبالتحديد نهاية حرب العراق مع إيران أو ما سميت في حينها قادسية صدام، ونسأل إنسانا من أهل الخليج أو آخراً من قرية تقع على المحيط عن العدو الأول وبوضوح أكثر من هو العدو؟، سيجيب هذا الانسان طفلاً كان لم تكتمل قدرته على التفكير والادراك أو شيخاً فقد من هذه القدراتكثير، أن العدو هو اسرائيل. ولو تكررت التجربة الآن على ذاك الانسان أو غيره وتمتوجيه السؤال ذاته لكانت الاجابة في غالب الحال أن العدو هو إيران.
إنها اجابة لم نتوقف عندها كثيراً تم تمريرها في عقولنا بسهولة يوم دخلنا الحرب مع إيران نهذي بشعارات قومية لا نعي التبعات، ويوم حملنا مشاعل التبشير الديني الطائفي وشوهنا الاسلام، ويوم أغمضنا العيون عن اسرائيل تقفز في خطوات العلم والبحث والتطوير وركزنا النظر صوب الاختلاف بين المذاهب وأحقية الخلافة لما قبل ألف وخمسمائة عام.من بداية الثمانينات وحتى الآن يُعلن في الاعلام ويضع في الحسابات أكثر العرب وبدفع من أهل الجزيرة ايران عدوة، يحثون الخطى لتدميرها ويكَوّنون التحالفات ضدها خشية أنيسهم أصحابها بتغيير مذهب رجل بدوي من سني الى شيعي، هذا هو الخطر الأكبر فيعقول العراب، الذي أنساهم اسرائيل وهي تكبر وتنمو حداً دخلت فيه غرف نومهم وباتت تتدخل في الشؤون الداخلية خاصتهم، ومهدوا بسلوكهم العدائي هذا وذاك الى أمريكا كي تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتسعي لنقل سفارتها الى هناك غير آبهة بالعرب ظاهرةصوتية من خليجهم المتوافق أصلا مع اسرائيل الى محيطهم القريب من اسرائيل.
كان تحريف العداوة خطة حكيمة لم يدرك العرب أبعادها، ولا حتى إيران التي وقعت من جانبها هي أيضا في الفخ عندما سارت في طريق التكتل المذهبي وتصدير الثورة سبيلاً لنشر فلسفتها في الحكم. خطة تقطف اسرائيل ثمارها الآن في هذا الوقت العصيب فالقدس عاصمة لإسرائيل وستبقى كذلك، والدول العربية التي تتعامل في السر مع اسرائيل ستنتقل الى العلن وستحقق اسرائيل قفزة في العلاقات مع العرب ستؤهلها في وقت ليس قريب الى أن تكون الشرطي الأمين في المنطقة، هي القادرة وحدها على الردع وعلى التحكيم وحل مشاكل العرب الذين فضلوا العيش في عصر الجاهلية، وقبلوا نظم حكم ثورية أو دكتاتورية ملكية ومجموعة سلاطين يخافون شعوبهم يخشون على نظم حكمهم من اسرائيل القادرة وحدها على تغييرها متى تشاء.هكذا هم العرب وسيبقون هكذا، وسيضل العالم لا يعيرهم أي اهتمام ما داموا هكذا، الىحين دخولهم الحضارة البشرية والعيش مثل غيرهم على الكرة الأرضية، واختيارهم نظمحكم فعلاً ديمقراطية.
د .سعد العبيدي
9/12/2017