ان للصراع الأمريكي الإيراني الذي زادت حدته في هذا العام ٢٠١٩ وجهان، أو ذراعان،الأول عسكري ينحو في اطاره الامريكان منحى الاستخدام المنظم للقوة العسكرية (الحرب)حتى اجبار الخصم (ايران) على الرضوخ الى الإرادة وتنفيذ ما معلن من شروط ومايستجد من أخرى تبعاً لنسب التدمير.

والثاني اقتصادي ينحو منحى الحصار الذي تسعى فيه أمريكا بشكل منظم ومقصود لاستخدام قدراتها الاقتصادية وعلاقاتها الدولية للتحكم في التجارة والمال بغية تدمير الاقتصاد الإيراني الى مستوى الخنق الذي يجبر إيران على تنفيذ ما معلن من الشروط الكافية للتأثير على الإرادة وتغيير مسار السياسة الإيرانية داخلياً وفي عموم المنطقةخارجياً.

هذا ومن خلال المعلن في عالم السياسة والحرب يتبين أن المنحى الأول قد وصل في مجاله الأمريكان الى النهاية، إذ أكملوا على وجه التقريب حشدهم العسكري الكافي لإدارةحرب مع ايران التي ستكون وحيدة في جبهتها، ثم توقفوا عن التصعيد أو بالمعنى الأدق بدأوا لهجة قوامها تهدئة المخاوف، ليست مخاوف ايران التي يريدون استنزاف قدراتها العصبية، بل مخاوف العالم خاصة الكبار من هذا العالم مثل روسيا والصين واليابان، الذين لا يريدون حرباً تترك فراغات وتخل بالتوازنات التي يمكن أن تحدث اضطرابات وحروب جانبية تمتد الى مناطق أخرى من العالم.

لكن المنحى الثاني للصراع، الذراع الاقتصادي، لم يهدأ، بل وعلى العكس من هذا، بدأ متصاعداً دونما ضجيج، اذ استهدفت وزارة الخزانة الامريكية أخيراً قطاع البتروكيمياويات الإيرانية هذه المرة. استهداف سوف لن يكون الأخير في سلسة الإستهدافات، فسياسة الامريكان في هذا المجال هو التصعيد التدريجي، اذ يتخذون قراراً في توسيع رقعة الحصار، ينتظرون حتى استيعاب العالم له عاملاً مضافاً، لينتقلوا الى آخر يزيدون فيه العيار. يراقبون الأثر وردود الفعل في المجتمع الدولي العام والإيراني الخاص، لينتقلوا الى عيار آخر يضعونه في كفة الصراع مع الخصم، ايران التي فهمت اللعبة جيداً وتحركت من جانبها في ثلاث دوائر (محلية وإقليمية ودولية) بخطى متناسقة ساعية في حركتها إطالة أمد التحمل والحفاظ جهد الإمكان على القدرات، وقد نجحت بعض الشيء حتى هذه اللحظة، لكنه نجاحاً مؤقتاً في الغالب، فخصمهم الأمريكي يقف على أرضصلبة، وهو وان اقتطع من ميزانيته تخصيصات لإكمال الحشد العسكري الضاغط، لكنه قدأضاف مبيعات أسلحة ومعدات للمنطقة تعوض هذه الخسارة، وتضيف أرباحاً جديدة تنعش الاقتصاد الأمريكي الغني بالأصل.

من هذا يمكن القول أن الأمريكان سيبتعدون على الأرجح عن خيار الحرب في الوقت الراهن، وبما يخفف من القلق الدولي نسبياً، وسيتجهون صوب التركيز على خيار الاقتصاد في خطوات متزايدة تكون في سياقاتها ايران وعلى الرغم من مرونتها وكفاءة دبلوماسيتها بمواجهة خيار قاسٍ، ليس من السهل أن تخرج منه دونما آثار مرهقة.

د. سعد العبيدي