إستقال قبل مايقارب الشهرين من الان السيد ليام فوكس وزير الدفاع البريطاني من منصبه فيالدولة والحزب..... أستقالة تستحق التوقف عندها وتأمل حالتها ليس في بريطانيا التي يَعبرُ شعبهامن على موضوع كهذا بسرعة لا تستدعي التوقف. حتى لو أن الفرصة قد أتيحت لمتابع في أن يسأل بريطانيا عن موضوعها الآن قد لا يتذكر هذا البريطاني أو قد يتطلب تذكره لها وقتا كافي اليستدعي بعض تفاصيلها من أعماق ذاكرته المليئة بهموم أغلبها بعيد عن السياسة، لأنه وغيرهمن البريطانين والاوربيين أعتادوا على مثيلاتها في مسيرة طويلة للديمقراطية فيها الاستقالة أوالاقالة تحصيل حاصل لأي خطأ وإن كان بسيط.
لقد أستقال الوزير الذي أستوزر إثر فوز حزبه المحافظين بالانتخابات الأخيرة، وما يهم في قضية أستقالته:
1. السبب المعلن للاستقالة الذي جاء نتيجة إنتقادات وجهت له تتعلق بإقامته علاقة عمل وثيقة معصديقه آدام ويريتي الذي أدى دور مستشار للوزير من دون أي غطاء رسمي
.2. إقرار السيد فوكس في كتاب الاستقالة الموجه إلى رئيس الوزراء ديفيد كامرون بأنه لم يفصلبين أنشطته الشخصية والحكومية في تعامله مع آدام، وإنه أخطأ في السماح بالخلط بين إهتماماته الشخصية وأنشطته الحكومية، على العكس مما كان يقوله عن المصلحة الوطنية التي يجب أنتعلو على المصلحة الشخصية، خاتما إقراره بالقول أن عليه التعامل مع نفسه بالطريقة الذي حددها.
3. صيغة التأكيد على أسفه الشديد عن هذا الأمر.
وما يهم في هذه القضية أيضا مقارنة عقلية يمكن أن تجرى بين:
سلوك هذا الوزير الافرنجي (الكافر!) الشاعر بالذنب، الراغب بالمغفرة، الساعي الى تعزيز قيم الأمانة في التعامل مع نفسه والآخرين. وبين:البعض من الوزراء العراقيين (المسلمين المتدينين!) الذين يُتهم أحدهم بالفساد مرارا ولم يأبه،ويجلب أخوته وأبناء عمومته في السكرتارية والحمايات الخاصة والعلاقات العامة ولم يتردد،ويرتكب من الأخطاء حد المعصية ولم يعترف.
مقارنةٌ تدفع نتيجتها الحتمية الى التأكيد على إن الديمقراطية في العراق مازالت تحبوا وثقافتها بدائية، لايمكن أن تتقدم مسيرتها خطوة واحدة الى الامام إذا لم يأتِ الى المسؤولية نواب ووزراء وموظفين حكومين كبار من نوع السيد فوكس لهم ثقة عالية بالنفس، وبالوطن الذي يكبرونه فيداخلهم، ويعززون صورته لدى شعوبهم، ولهم حياء قيمي لا يمكن أن تخدشه القرابة أو الجاه ولاتغير معناه ملايين الدولارات.
وهي مقارنة تدفع كذلك إلى القول أن العراقيين إذا لم يتوقفوا عند مسائل مثل التي حدثت للسيدفوكس ويغيروا من نظرتهم لوزرائهم ونوابهم ويجبروا المنحرفين منهم على الاستقالة، وإذا لميعيدوا النظر بطريقة أنتخابهم لمن يمثلهم في المستقبل، سوف لن تكون هناك ديمقراطية حقيقية،وستبقى حالتها خاضعة لسياقات التجريب والمحاولة والخطأ لزمن آخر مضاف، يجدون بعده أنهم قد تخلفوا عن الركب العالمي عقود أخرى من السنين.
د . سعد العبيدي