كانت استراليا قد تعاقدت عام ٢٠١٦ مع شركة حكومية فرنسية على بناء غواصات نووية متطورة لقاء مبلغاً إجمالياً يقدر بخمس وثلاثون مليار وخمسمائة مليون دولار، وكان الرئيس الأمريكي بايدن قد أعلن أخيراً عن حلف بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، نتج عنه الغاء كانبيرا عقد الغواصات وتحويله الى أمريكا وبريطانيا في سابقة تجارية من النادر حصولها بين الحلفاء، خاصة وإن فرنسا تشترك مع أمريكا وبريطانيا في عضوية حلف شمال الأطلسي أعضاء فاعلين، وأعلن أي الرئيس الأمريكي أيضاً أو برر، التوجه التحالفي الجديد والإجراءات المتخذة لبناء الغواصات على وفق التقنيات الأمريكية البريطانيةالحديثة بتقوية الدفاعات وتطويرها في المحيطين الهادي والهندي في مواجهة الصين بالدرجة الأساس.
أنها اجراءات أو تطورات في ساحة السياسة العالمية حسبتها فرنسا أزمة خطيرة وطعنة في الظهر، وحسبتها الصين مثيرة للقلق، موجهة ضدها على وجه التحديد.حسابين من دولتين كبيرتين دائمتي العضوية ستنعكس آثاره على بقية دول العالم ومناطقه خاصة في الشرق الأوسط، إذ ستتجه الصين الى التسابق في تطوير قدراتها البحرية منجهة في محاولة الى سد الثغرة التي حصلت بحرياً في المحيطين المذكورين وإعادةالتوازن جهد الامكان، وستتجه من جهة أخرى الى مد النفوذ براً لتعويض الخسارة في ذاك الميزان (البحري)، إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن الساحة البرية الشرق أوسطية ملائمة في الوقت الحاضر من بوابتي أفغانستان التي فشل فيها الأمريكان ومن إيران التي تتعثرفي محيطها المباحثات النووية، ومن بعدهما العراق وسوريا التي لم تهدأ ساحتيهما بعد.كما ان فرنسا هي الأخرى سوف لن تقف مكتوفة الأيدي بعد شعورها بخذلان الحلفاء وفقدان الصفقة لتزيد من تواجدها في الشرق الأوسط التي تمتلك خبرات تواجد جيدة في محيطه، الأمر الذي قد يسحب دول أخرى الى التكتل معها والصين لتعود سياسة المحاور والحروب الباردة الى العالم من جديد.
د.سعد العبيدي
19/9/2021