احتلت أمريكا دولة أفغانستان لما يقارب العقدين من الزمان، حججها لفرض الاحتلال جاهزة على الدوام، فكانت بالنسبة لأفغانستان تتعلق بالإرهاب الذي تنتجه طالبان وبفرض الديمقراطية التي تحارب وجودها طالبان. لكن أمريكا وبقرار أحادي قررت هذا العام الانسحاب من الساحة الأفغانية التي لم تتوقف فيها أعمال القتال طوال فترة الاحتلال. وكردفعل لانسحابها السريع تحركت طالبان من جانبها وسيطرت على مدن ومقاطعات وباتتتهدد العاصمة كابول، ودفعت بالأفغان الحالمين بالديمقراطية وشعوب الدول القريبةوالبعيدة التي ترمي الى تحقيق الحدود الدنيا للديمقراطية الى السؤال: هل توقف انتاجالارهاب في هذه البيئة المنتجة لمستوى يدفع أمريكا التي ترعى الجهد الدولي لمحاربة الإرهاب أن تتوقف فجأة عن الاستمرار في القتال؟.

وهل تحققت الديمقراطية في دولة أفغانستان بالمستوىِ الذي يمكن ان تدخل على أساسه طالبان الحكم بوسائل الانتخاب وليس عن طريق البندقية، الأمر الذي اقتضي الانسحاب؟.ان الانسحاب بهذه الطريقة يبطل حجج الأمريكان في الاحتلال، لكنهم عمليون لا يعيرون اهتماماً للبطلان، كما إنه أي الانسحاب، يضيف معالم عداء لتواجدهم في المنطقة التي لميثبتوا طوال فترات تواجدهم فيها أنهم نافعون، لكنهم مجتمع قائم على الرأسمالية التي تحسب نتائج الخطوات على أساس الكم الحاصل للربح والخسارة، وبالتالي لا ينظرون الى خسائر الآخرين.

يبدو من وقع الأحداث أن مشكلة الانسحاب وما ستؤول اليه الأمور من عودة محتملة لحكم طالبان، ليست مشكلة أمريكية وسوف لن تخدش الحياء الأمريكي، ويبدو أن الخاسر الأكبرفي موضوعها تلك الشعوب والأنظمة التي تثق بأمريكا وتتعامل معها بحسن نوايا هي في الأصل غير موجودة في عالم السياسة سوى في عقول أهل الشرق (العربي المسلم) الذين ما زالوا يتعاملون بحسن النوايا العاطفية التي جعلتهم في كل المواجهات خاسرون.

د.سعد العبيدي

27/6/2021