من الصعب تصديق ما يقال في هذه الأيام عن بورصة أو بالمعنى الأدق عن مزاد قدتأسس في السوق العراقي الواسع من شماله العربي حتى جنوبه البصري تحدد أسعاراً مرة بالدولار الأمريكي ومرة أخرى بالدينار العراقي سعراً يقارن في الأصل بالدولار، لصوت ناخبٍ يباع الى مرشح في هذا الوقت أي قبل شهرين ونصف من موعد الانتخابات.لكن المتابع في المقهى والشارع وعلى الرصيف وفي أروقة المرشحين وعند نهايات النقاش الدائر بين أصحاب الشأن أي الناخبين، يصل الى قناعة لا لبس فيها أن هناك فعلاً سوق لبيع الأصوات، يديرها مندوبون لا يرقَّ الواحد منه الى نصف تاجر، بعضهم وكلاء حصة تموينيه في الأصل سراق، لهم علاقات مع عوائل وأشخاص، عينهم على نصف كيلو طحين لكثر الاحتياج، وبعضهم مخاتير محال كل ختم لهم بثمن ولإثبات السكن ثمن،يرتبطون هم أيضا بعلاقات، وبعضهم الآخر أصحاب مقاهٍ لهم كذلك علاقات، وقسم منهم طلاب جامعات يودون اقامة علاقات، تتفاجأ بعروضهم عند الترويج لقائمة أنت منها أوداعية لها، أن لدى الواحد منهم ألف صوت. يقولونها صوت، يتحاشون القول ألف رأس احتراماً لرأس الماشية الذي تقاس أعدداها بالرؤوس، ويكملون القول، أن الصوت الواحد بورقة أي مائة دولار، لا علاقة له بالعملة الوطنية واحترامها كمعيار للانتماء الى الوطن.المشكلة هنا وفي هذا الشأن بالنسبة لبعض المرشحين أو المروجين للمرشح، ليس السعر،لأن البعض قادر على الدفع ومستعد اليه، بل كيفية ضمان التصويت لصالح المرشح الذي سيدفع المقسوم، والرد في هذا الجانب المبهم قد تشعب حقاً، اذ أن البعض يقول أسلم الهوية الانتخابية وهوية الأحوال المدنية، وأنهي علاقتي بالموضوع عند حدود التسليم، ويقول البعض الآخر حدي هو القسم بالقرآن الكريم فيصلاً في الموضوع لا ذنب أتحمله بعد القسمولا مسؤولية من أي نوع.
والمشكلة الأعقد من تلك المشكلة تواجهها مفوضية الانتخابات، تتمثل في كيفية التعامل معهذا الموضوع وكيفية الحيلولة دون حصوله، وهي التي اكتفت بإصدار تحذيرات، وادعت باتخاذ اجراءات بحق من يثبت ارتكابه مثل هذه المخالفة. دون أن تدرك حقاً أن العراق منذ عقد ونصف عقد من الزمان ثبت في ساحته عدم جدوى التحذيرات لأنه مجتمع تجاوز في مخالفته القيم والأعراف والقوانين حدود التحذيرات.
من هذا يمكن القول أن الانتخابات المقبلة تواجه مشاكل جدية لابد من التعامل معها بجديةأكبر والا ستواجه العملية السياسية برمتها مشاكل قد تؤثر عليها وعلى مستقبل البلاد، لأنمن يشترى الصوت الانتخابي ويصل بسببه الى البرلمان سيسعى الى تعويض خسارته المالية وسيضيف أرباحاً، وسندخل في دوامة فساد ذمم من جديد وسندفع نحن الناخبين بائعي الأصوات وغير البائعين دوامة خسران لأربع سنين لا يمكن الخروج منها بسلام.
د.سعد العبيدي
31/3/2018