أستراتيجية الردع النووي الفرنسي


ألقى الرئيس الفرنسي جاك شيراك خطابا يوم الخميس 19/1 أمام فرق الغواصات النووية تناول فيه إستراتيجية الردع النووي لفرنسا وهو خطاب حضي باهتمام جميع وسائل الإعلام الفرنسية التي نشرت على صفحاتها الأولى قول الرئيس .

" على قادة الدول الذين قد يلجاؤون إلى وسائل إرهابيه ضد فرنسا وأولئك الذين يفكرون في استخدام أسلحة دمار شامل ضدنا بطريقة أو بأخرى .عليهم أن يفهموا بأنهم سيعرضون أنفسهم لرد حازم ومناسب من جانبنا هذا الرد يمكن أن يكون تقليديا أو من نوع آخر فقواتنا النووية الإستراتيجية تتمتع بالمرونة وسرعة الحركة يسمحان لها بالرد مباشرة على مصادر التهديد وشل قدراته على التحرك" هذا وقد حملت الصحف الصادرة يوم 20/1 العناوين التالية على صفحاتها الأولى.


لوفيغارو " فرنسا تكيف قوة الردع النووي وفقا لحظر الإرهاب "

                 " دائرة المصالح الحيوية لفرنسا قد تبرر اللجوء إلى السلاح النووي "

ليبراسيون  " شيراك يهدد بالرد النووي على الدول التي قد تلجئ إلى وسائل ارهابيية "

لوبارسيان  " شيراك يعدل إستراتيجية الردع النووي لفرنسا "

لوموند        " شيراك يحدد الغاية من استخدام سلاح الردع النووي الفرنسي "


تعليق  

اعتبرت مجمل الصحف الفرنسية خطاب الرئيس شيراك حول إستراتيجية فرنسا النووية موجه بشكل ضمني إلى إيران وسوريا اللتان تتهمهما بالإرهاب أو إيواء الإرهاب، إذ لم يكن بالصدفة أن يبرر  الرئيس شيراك احتمالات استخدام الردع النووي في ظل الجدل الدائر حول إيران وبتبريره هذا يكون الرئيس قد وضع السلاح النووي في خدمة أولويات فرنسا في محاربة الإرهاب .

ومع ذلك لا يعد الخطاب تحولا جذريا في السياسة الفرنسية التي كانت وما زالت متمسكة بمصالحها التي لا تستبعد اللجوء إلى الحلول العسكرية في حالة تهديدها.

إلا أن الملفت للنظر هو التوقيت في الإعلان عن النوايا التي تؤشر احتمالات توتر مستقبلية في العلاقات الدولية الشرق أوسطية تحاول خلالها فرنسا استباق الأمور لترسيخ دورها فيها بعد أن وجدت نفسها بعيدة بعض الشيء بعد موقفها من الحرب الأخيرة في العراق، وقد تقصد فرنسا ضمنا التذكير بضرورة وجود ردع نووي أوربي يرتكز على قوة فرنسا لضمان امن القارة الأوربية .

لكن تصريحات الرئيس الفرنسي هذه لم تسلم من انتقادات الشارع الفرنسي خاصة اليسار الذي أعتبرها خطيرة وغير مسئولة ومن شانها أن تشجع الدول التي وقعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية للإغراض العسكرية في التمادي بمشاريعها في هذا المجال.

26/1/2006