مرت الذكرى الثالثة لدخول الدواعش الارهابيين واحتلالهم الموصل الحدباء، كانت آنذاك المدينة ساقطة نفسياً، فأهلها أو غالب أهلها في داخلهم ترحيب بالقادم أي كان، نكايةبالسلطة القائمة في بغداد ذاك الزمان، جلهم يحملون تفكيراً أحادياً بالخسارة والظلم والمستقبل غير المضمون، وانحياز الى جانب من يقف ضد السلطة من أي مكان. شماتة في النفوس واكتئاب وعبوس وتمنيات في أن تسقط المدينة دون التفكير بعواقب السقوط.ومن الجانب المقابل لأهل المدينة وأصحابها وحكومتها المحلية، كان من يقف في السيطرة حاقداً يُعَمِم فعل الخطأ على الجميع، يشتم الجميع، يفتش بحقد كذلك الجميع يُنْزِلْ كبيرهم والصغير دون احترام للجميع. وكبير الواقفين قائدهم الأعلى، ذلك الذي حملتّهُ الدولةمسؤولية القيادة والأمن لمحافظة هي الثانية في سلم التراتب والأهمية قال عنه القوم أنه فاسد شهدت الطيور والصقور أنه فاسد، كان فعلاً كذلك فاسد، وكان يغلق أذنيه الا لمن يشتم، ويغمض عينيه عن كل وقع الا الفاسد، لا تهمه الدولة، ولا يعير اهتماماً للوطن ولالأي مظلوم من هذا الوطن. همه وباقي الواقفين والجالسين من المتفرجين والمشاركين والساعين وغير المناصرين أن تبقَّ الموصل عالقة في الذيل بقشة تبن واهيه تعزز الجاه وتكثر المال.

هكذا كانت الموصل فعلاً مدينة بلا سلطة وتابع للدولة بلا وصل فسقطت برفسة حصان أعرج، أمَدّها على الأرض ثلاث سنين عجاف، دفعت خلالها ثمناً لرؤية عن نفسها وعن بغداد والعلاقة بالمركز والاقليم والخارج كانت خطأ، وعن معنى الدين والالتزام والمذهب أيضاً خطأ.

ثلاث سنين انتهت، تعدلَ بعض الخطأ وبقي عالقاً جزء من الخطأ. الحكومة من جانبها تنبهت وتحركت، القيادة العسكرية تغيرت، حُشِدَ الجهد للتحرير مركزياً، تركَ رجل الأمن نقطة السيطرة وترك الانحياز والذم وحملَ بندقيته ليقاتل عن الوطن وعن الموصل معنى الوطن، وحشر بعض أهل السياسة الانوف في ترتيبات التهيؤ لحفلة النصر ليقطفوا الثمار.ومن الجانب الآخر رحبَ أهل الدار بالتحرير حقاً، أغلب أهل الدار فعلاً، أعترف بعضهم بالخطأ وبالذنب الذي أرتكب، وسار الحال فعل تحرير مثالي، قل فيه الخطأ، وصعد سهم المشاعر الانسانية والوطن. وأقترب الحسم مع انتهاء السنوات الثلاث، وبانتهائها من حق العراقي أن يفكر ويسأل:

هل يمكن أن نتعظ، ونخرج من هذه التجربة القاسية برؤيا جديدة وأفكار وئام جديدة. 

نترك الماضي وما علق من مساوئه، ونؤسس على نصر ستنفتح فيه عقول الساسة والمقاتلين والمواطنين مؤقتاً مثل انفتاح السماء ليلة القدر، لكي ترى وتسمع، ولكي تستثمره نصراً في بناء الوطن من جديد؟.

سؤالٌ إجابته المنطقية نعم ممكن، إذا 

ما:نفضنا غبار الكره العالق من على أجسادنا المتعبة.

قبلنا نتائج المعادلة الديمقراطية في الحكم.تجاوزنا في تعاملنا وعلاقاتنا العامة استعداء الآخر.تركنا الانحياز والمشاعر الطائفية والقومية داخل أسوار بيوتنا المغلقة، وتركنا العزلة والتعلق بالماضي، ونظرنا الى العالم نظرة جزء من كل والى مستقبل آت.
وصفقنا جميعاً لعراق آمن يحكمه من يصلح أن يحكم ومن أي جهة كان.

 د.سعد العبيدي

10/6/2017